من فوق أو تحت ، إذ يقول :
( وكما نأمره بنقط ما ينقط للبيان ، كذلك نأمره بتبيين المهمل ، بجعل
علامة الاهمال تحته ، فيجعل تحت الحاء حاء صغيرة ، وكذلك تحت العين
عينا صغيرة ، وكذلك الصاد والطاء والدال والراء ، وهو عمل بعض أهل المشرق
والأندلس . . . ومنهم من يقلب النقط في المهملات ، فيجعله أسفل ، علامة
لإهماله ) ( 20 ) .
تلك إشارات سريعة أفصحت عن بعض الملامح من منهج القدماء في
صيانة التراث والحفاظ عليه ، والدقة والأمانة في نقله وتداوله ، وهذا المنهج
الذي ولد في أحضان التراث ، استجاب في عصر الكتاب المخطوط وقبل ظهور
الطباعة ، لحاجة ماسة في نفي التصحيف عن المخطوطات ، وتطابقها مع
الأصل الذي كتبه المؤلف ، وحمايتها من أية محاولات غادرة للسطو ، أو
التشويه ، أو لانتحال .
ومما لا شك فيه أن وصول عدد جيد من الكتب المخطوطة من تراث
العصر الإسلامي الأول ، بصورة سالمة وصحيحة ، ما كان له أن يتم لولا العناية
الفائقة المستندة إلى قواعد وتقاليد علمية دقيقة ، في نسخ الكتاب ، ومقابلته
على الأصل ، والأمانة في تلقيه ونقله للآخرين .
بداية نشر التراث العربي الإسلامي
وصلنا عدد وفير من المخطوطات العربية ، قدرة البعض بنحو ثلاثة
ملايين نسخة ، منتشرة في خزائن المخطوطات في مختلف أنحاء العالم ،
وتشتمل هذه المخطوطات على مؤلفات في التفسير وعلوم القرآن ، والحديث
هامش
( 20 ) القاضي عياض . مصدر سابق : ص 157 .