موثوق به ، فالمقابلة متعينة للكتاب الذي يرام النفع به ) ( 12 ) .
وهكذا يشير إلى ضرورة مقابلة النسخة مع الأصل ، والتدقيق في ذلك ،
ابن الصلاح الشهرزوري ، حين يقول :
( على الطالب مقابلة كتابه بأصل سماعه وكتاب شيخه الذي يرويه عنه
وإن كان إجازة . روينا عن عروة بن الزبير - رضي الله عنهما - أنه قال لابنه
هشام : كتبت ؟
قال : نعم .
قال : عرضت كتابك ؟
قال : لا .
قال : لم تكتب !
وروينا عن الشافعي الإمام ، وعن يحيى بن أبي كثير ، قال :
( من كتب ولم يعارض كمن دخل الخلاء ولم يستنج ) .
وعن الأخفش ، قال :
( إذا نسخ الكتاب ولم يعارض ، ثم نسخ ولم يعارض خرج أعجميا ) ( 13 ) .
أما في صورة اختلاف النسخ ، فيحاول القدماء أن ينتخبوا نسخة مقاربة
لأصل المؤلف ، وهو أسلوب ربما لا يختلف كثيرا عن الأسلوب المتعارف عند
المهتمين بنشر النصوص اليوم ، حين يعتبرون النسخة ذات المواصفات الجيدة
هي النسخة الأم ، ويختارون نصا للمؤلف بالاستضاءة بالنسخ الأخرى ، كما
يقول القاضي عياض ذلك في مسألة ضبط اختلاف الروايات :
( وأولى ذلك أن تكون [ النسخة ] الأم على رواية مختصة ، ثم ما كانت
هامش
( 12 ) العلموي ، عبد الباسط بن موسى بن محمد . المعيد في أدب المفيد والمستفيد . دمشق :
1349 ه ، ص 135 .
( 13 ) ابن الصلاح ، أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري . علوم الحديث : تحقيق وشرح :
نور الدين عتر . دمشق : دار الفكر ، 1406 ه / 1986 م ، ص 190 - ص 191 .