من زيادة الأخرى ألحقت ، أو من نقص أعلم عليها ، أو من خلاف خرج في
الحواشي ، وأعلم على ذلك كله بعلامة صاحبه ، من أسمه أو حرف منه
للاختصار ، لا سيما مع كثرة الخلاف والعلامات ) ( 14 ) .
ويبدو أن النسخة الأصح ، التي تكون بمثابة الأم كثيرا ما تكون معروفة ،
إذا ما تعددت روايات نسخ الكتاب الواحد ، فمثلا يقول ياقوت عن كتاب
( المفضليات ) للمفضل بن محمد الضبي :
( المفضليات : وهي أشعار مختارة جمعها للمهدي ، وفي بعض نسخها
زيادة ونقص ، وأصحها التي رواها عنه أبو عبد الله بن الأعرابي ) ( 15 ) .
ولم يقتصر الأمر على الاهتمام بنسخ الكتاب ، وانتقاء الأصح منها ،
وإنما حاول القدماء معالجة بعض المشكلات التي يتعرض لها النساخ عندما
ينسخون الكتاب ، فقد يغفل الناسخ ويحصل سقط من الكتاب المنسوخ ، أو
قد يكون العكس فيدخل في الكتاب ما ليس فيه ، وربما التبس عليه الأمر في
كتابة الحروف المتشابهة ، فماذا يعمل إزاء مثل هذه الحالات ؟
لقد ترك القدماء قواعد هامة تحدد ما ينبغي من مواقف في أمثال هذه
الحالات ، فمثلا حينما يسقط من الكتاب شئ ، قرروا بأن ( المختار في كيفية
تخريج الساقط في الحواشي ، ويسمى اللحق - بفتح الحاء - وهو : أن يخط من
موضع سقوطه من السطر خطا صاعدا إلى فوق ، ثم يعطفه بين السطرين عطفة
يسيرة إلى جهة الحاشية التي يكتب فيها اللحق ، ويبدأ في الحاشية بكتبة اللحق
مقابلا للخط المنعطف ، وليكن ذلك في حاشية ذات اليمين ، وإن كانت تلي
وسط الورقة إن اتسعت له ، وليكتبه صاعدا إلى أعلى الورقة لا نازلا به إلى
هامش
( 14 ) القاضي عياض . مصدر سابق : ص 189 .
( 15 ) ياقوت الحموي . معجم الأدباء . تحقيق : مرجليوث . القاهرة : مطبوعات دار المأمون ،
19 / 167 .