التقريب ، ولا أحد من أهل السنة ينتبه بهذا الأمر الخطير ) ( 13 ) .
أقول : أولا : إن كتاب ( سر العالمين وكشف ما في الدارين ) لأبي حامد محمد
الغزالي ، صاحب إحياء العلوم . وقد نسبه - فيمن نسبه - إليه كبير الحفاظ
والمؤرخين المعتمدين من أهل السنة ، ألا وهو شمس الدين الذهبي - المتوفى
سنة 748 ه - في كتابه المعروف ( ميزان الاعتدال ) واعتمد عليه ونقل منه ،
فلاحظ الكتاب المذكور ( 14 ) .
وعلى هذا الأساس نسبته الشيعة إليه ، فلماذا الافتراء ؟ ! ولماذا الانكار
من هؤلاء الطلبة الأصاغر المتأخرين لما يقر به أكابر أئمتهم المعتمدين ؟ !
وثانيا : إن هذا الذي يعترف به - متفجعا - من أقوى أدلة صحة
المراجعات ، واعتبار ما تحتويه من استدلالات ، وإلا فعلماء قومه مقصرون
أمام الله والرسول ومشايخ الصحابة المقتدى بهم في مذهبهم ! رغم طبعها
عشرات المرات كما ذكره ، ورغم أنها تدعو إلى المناظرة بصدر رحب . . . كما
ذكر السيد رحمه الله .
هامش
( 13 ) مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة 2 / 213 - 217 للدكتور ناصر بن عبد الله الغفاري ،
وهو رسالة لنيل درجة الماجستير ، أجيزت بتقدير ممتاز ! نشر : ( دار طيبة في الرياض سنة
1413 ه في جزءين كبيرين .
( 14 ) ميزان الاعتدال ، ترجمة الحسن بن الصباح 1 / 500 .
وممن نسب الكتاب إلى الغزالي : الحافظ الواعظ سبط ابن الجوزي الحنفي - المتوفى سنة
581 ه - صاحب التاريخ الشهير ( مرآة الزمان ) وغيره من المصنفات ، وله : ( تذكرة خواص
الأمة ) الذي أورد فيه بعض ما يتعلق بأئمة أهل البيت عليهم السلام ، بأسانيده إلى النبي عليه
وآله الصلاة والسلام ، ولأجله رموه بالترفض مع الثناء عليه ووصفه بالحفظ والفقه كما لا يخفى
على من لاحظ ترجمته في ( الجواهر المضية في طبقات الحنفية ) و ( الفوائد البهية في طبقات
الحنفية ) وغيرهما .