الاضطراب ، ويرشدهم إلى دقائق السياسة ، ويهديهم طرق الكياسة ، ويرتفع
بهم إلى منصات الرئاسة ، ويصعدهم شرف التدبير ، ويشرف بهم على حسن
المصير .
ذلك الكتاب الجليل هو جملة ما اختاره السيد الشريف الرضي ، رحمه
الله ، من كلام سيدنا ومولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ،
جمع متفرقة وسماه هذا الاسم : نهج البلاغة ، ولا أعلم اسما أليق بالدلالة على
معناه منه ، وليس في وسعي أن أصف هذا الكتاب بأزيد مما دل عليه اسمه ،
ولا أن آتي بشئ في بيان مزيته فوق ما أتى به صاحب الاختيار كما ستراه في
مقدمة الكتاب .
ولولا أن غرائز الجبلة ، وقواضي الذمة تفرض علينا عرفان الجميل
لصاحبه ، وشكر المحسن على إحسانه ، لما احتجنا إلى التنبيه على ما أودع
نهج البلاغة ، من فنون الفصاحة ، وما خص به من وجوه البلاغة ، خصوصا وهو
لم يترك غرضا من أغراض الكلام إلا أصابه ، ولم يدع للفكر ممرا إلا جابه . . .
( 11 )
ولقد أحسن الوصف أستاذ الفن محمد حسن نائل
المرصفي ، مدرس البيان بكلية الفرير الكبرى بمصر ، في
مقدمة الشرح على نهج البلاغة ، فجمع بإيجاز أطراف البيان
حول عبقرية الإمام ، وذكر مزاياه العالية ، وشرح ماهية كلامه
في نهج البلاغة ملخصا فيما يأتي ، قال :
بهذه الخصال الثلاث - يعني جمال الحضارة الجديدة ، وجلال البداوة
القديمة ، وبشاشة القرآن الكريم - امتاز الخلفاء الراشدون ، ولقد كان المجلي
في هذه الحلبة علي صلوات الله عليه ، وما أحسبني أحتاج في إثبات هذا إلى
مجلة تراثنا — صفحة 98
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٩٨