وهو يتحدث عن نهج البلاغة :
هذا الكتاب الشريف أشرف الكتب بعد كلام الله تعالى وكلام رسوله
صلى الله عليه وآله ، وهو دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوقين ، وأفضل
الكلام وأفصحه وأنفعه وأرفعه ، وهذا واضح لمن تأمل في الكتاب ، وتفكر في
ألفاظه ومعانيه .
نهج البلاغة كتاب يشتمل على المعارف الإلهية ، والأسرار النبوية ،
والأحكام الإسلامية ، والقواعد السياسية ، يستفيد منه الحكيم الإلهي ، والفقيه
الرباني ، والواعظ الصمداني ، والمصلح السياسي .
وفيه آداب الحرب وتنظيم العساكر والجيوش ، وردت فيه مواعظ شافية
للمتعظين ، وآداب للعارفين ، وترغيب للعابدين ، وتحذير للمنافقين ، وتخويف
للأمراء والسلاطين ، وإرشادهم في الحكم وبسط العدل للمسلمين ، وكظم
الغيظ والعفو عن المجرمين .
من نظر في نهج البلاغة وتعمق في خطبه ورسائله يرى نفسه مع خطيب
وأمير إلهي ، تارة يتكلم في التوحيد ، ويبحث عن أسرار الكائنات ، ويكشف
غوامض المسائل ، ويشرح مكنون العلم .
وتارة يتكلم عن النبوة وصفات الأنبياء عليهم السلام والأولياء .
وأخرى يتكلم عن العباد والزهاد وصفات المتقين .
وآونة عن فنون الحرب والجهاد مع الأعداء في الغزوات ومقارعة الأبطال
ومصارعة الشجعان .
وحينا يعظ الناس ويحذرهم من الدنيا وزينتها ، ويرغبهم في الآخرة
ونعيمها .
* * *
مجلة تراثنا — صفحة 110
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١١٠