( 20 )
وقال الأستاذ عبد الوهاب حمودة ، أستاذ الأدب الحديث
بكلية الآداب بجامعة فؤاد الأول ، في مقال له حول نهج
البلاغة نشره في مجلة " رسالة الإسلام " الصادرة عن دار
التقريب بمصر ، في عددها الثالث من سنتها الثالثة ، شهر
رمضان سنة 1370 ه ، تحت عنوان : " الآراء الاجتماعية
في نهج البلاغة " فقال :
لسنا بصدد تحقيق نسبة كتاب " نهج البلاغة " إلى الإمام علي رضي الله
عنه ، أو إلى جامعه الشريف الرضي ، فإن لذلك مجالا غير هذا .
غير أنه مما لا شك فيه عند أحد من أدباء هذا العصر ، ولا عند أحد ممن
تقدمهم في أن أكثر ما تضمنه " نهج البلاغة " هو من كلام أمير المؤمنين
رضوان الله عليه .
وعلى ضوء هذا الرأي نحن ننظر في الكتاب فنبحث في مطاويه ، ونمتع
الذهن بأسرار معانيه ، ونستخرج منه الآراء الناضجة الاجتماعية ، والأفكار
الخالدة الإنسانية .
وإن الباحث ليتملكه الدهش حين يرى لأدب آل البيت جميعا سمات
خاصة وخصائص متمايزة ، لا فرق في ذلك بين رجالهم ونسائهم وخطبائهم
وشعرائهم .
فإن لأدب كل جماعة سمات تستمد من وجداناتهم ، وصدق عواطفهم ،
ونبل مقاصدهم ، ودقة مشاعرهم .
فمن سمات أدب آل البيت صدق العاطفة ، وجزالة الأسلوب ، وسمو
المقصد ، وحرارة العبارة ، وقوة الإيمان ، ورسوخ العقيدة ، وتوقد الوجدان .
ولا عجب في ذلك ، فإن الأدب ينهض في عصور المشادة لا عصور
مجلة تراثنا — صفحة 107
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٠٧