السلام ، مثل كتاب " الخطب " تأليف أبي سليمان زيد الجهني ، الذي شهد
حروب الأمير عليه السلام ، ثم نقل منها إلى سائر الكتب التي ألفت في جمع
خطبه عليه السلام إلى عصر الشريف الرضي - رحمه الله - مما لا يستهان به ،
وكانت تلك الأصول المعتبرة والكتب المعتمدة في مكتبة الوزير سابور بن
أردشير وغيرها في بغداد تحت نظر الشريف الرضي - رحمه الله - يستفيد منها
في كل حين ، حتى أخرج منها ما اختاره من منشئآت أمير المؤمنين عليه السلام
وجعلها بين الدفتين مرتبا على ثلاثة أقطاب : 1 - الخطب ، 2 - الكتب ،
3 - الحكم ، وبعد ذلك سمى ما دونه من المنشئات ب " نهج البلاغة " .
( 18 )
وقال السيد هبة الدين الشهرستاني في " ما هو نهج
البلاغة " ص 5 بعد إيراد كلام المرصفي الذي تقدم برقم
10 :
وكم مثل هذا في الواصفين لنهج البلاغة من حكموا بتفوقه على كتب
الانشاء ومنشآت البلغاء ، واعترفوا ببلوغه حد الاعجاز ، وأنه فوق كلام
المخلوقين ودون كلام الخالق المتعال ، وأعجبوا به أقصى الاعجاب ، وشهدت
ألسنتهم بدهشة عقولهم من عظمة أضاء سنا برقها من ثنايا الخطب ومزايا
الجمل ، وليس إعجاب الأدباء بانسجام لفظه وحده ، ولا دهشة العلماء من
تفوق معانيه البليغة حد الاعجاز فقط ، وإنما الاعجاب كله والدهشة كلها في
تنوع المناحي في هذه الخطب والكلم ، واختلاف المرامي والأغراض فيها ،
فمن وعظ ونصح وزهد وزجر ، إلى تنبيه حربي واستنهاض للجهاد ، إلى تعليم
فني ودروس ضافية في هيئة الأفلاك وأبواب النجوم وأسرار من طبائع كائنات
مجلة تراثنا — صفحة 105
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٠٥