لكنه تأويل فاسد لا تركن النفس إليه ولا تطاوعه .
فإنا نعلم أمورا مباحة في الشرع المنيف ، كتقبيل الزوجة وملاعبتها
ووطئها ، وغير ذلك من المباحات المقطوع بها ، لكن هل يستجيز ذو لب ودين
أن يفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم شيئا من ذلك بإحدى أمهات المؤمنين
بمنظر من الناس وبمجمع منهم ، وهو أشد حياءا من العذراء في خدرها
صلوات الله تعالى وسلامه عليه وعلى آله معتذرا ببيان الجواز والرخصة ؟ !
كلا ورب الكعبة ، مع أن ذلك من المباحات بأصل الشرع ، فكيف إذا
كان من المكروهات ؟ ! وما ذلك إلا لأنه من موجبات تنفر النفوس وأسباب
الخسة ودناءة النفس ، وقد تقرر في محله وجوب تنزه الأنبياء عليهم الصلاة
والسلام عما يوجب النقص في المروءة والشرف والدين .
وديدن العقلاء في مثل هذه المقامات وأشباه تلك الأمور الاقتصار في
بيان الجواز والرخصة على القول دون الفعل ، فهلا آثر صلى الله عليه وآله
وسلم البيان قولا على ارتكاب البول من قيام بمحضر بعض أصحابه ؟ !
وليت شعري كيف يرتكب ذلك من أرسله الله تعالى إلى الناس كافة
ليهديهم إلى سنن الهدى والرشاد ، ويردعهم عن الخسائس والمنفرات ؟ ! أم
كيف يتبع في أفعاله ويصغى إلى أقواله بعد ما تنفر منه القلوب - والعياذ بالله
تعالى - ؟ !
ولا ريب أن البول بمجمع من الناس ليس بأقل من سلس البول والريح
وغيرهما - مما أوجبوا تنزه الأنبياء صلى الله عليهم وسلم عنه وخلوهم منه - إن لم
يكن أعظم منهما ، مع أنهما أمران ليسا اختياريين بخلاف البول في الطرقات .
وعلى تقدير تسليم هذا التأويل فإنه لا وجه لتخصيص بيان الجواز ببعض
الصحابة - كما لا يخفى - .
6 - ومنها : ما اختاره ابن حبان وابن القيم في ( الهدي ) في سبب قيامه
صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو أنه في تلك الحالة لم يصل إلى بدنه شئ من
مجلة تراثنا — صفحة 250
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٥٠