حكي عن المازري والقاضي عياض - ( 97 ) .
وفيه : أنه لا يلزم من البول قاعدا خروج الحدث من السبيل الآخر غالبا ،
ولو كان ما ذاكره صوابا لكل البول من قيام هو الراجح شرعا لمن خشي خروج
الحدث من السبيل الآخر تأسيا به صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو كما ترى ،
فإنهم أطلقوا القول بالكراهة ، مع أنه تخمين محض لا دليل عليه .
3 - ومنها : أن البول قائما حالة يؤمن معها خروج الريح بصوت ، ففعل
ذلك لكونه قريبا من الديار .
قال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " ( 98 ) : ويؤيده ما رواه عبد الرزاق
عن عمر ، قال : البول قائما أحصن للدبر .
وفيه : أن ذلك لا يلازم خروج الريح في الغالب ، مضافا إلى إمكان
إمساكه في غالب الأحوال بالنسبة للقادر عليه .
وقول عمر ، يعارضه ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة والترمذي ( 99 ) عن ابن
عمر ، عنه ، قال : ما بلت قائما منذ أسلمت .
على أن قول عمر - لو صح عنه - ليس بشئ في مقابل النهي المستفيض
الوارد في المقام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة والتابعين - كما
مر عليك طرف من ذلك في صدر الرسالة - .
4 - ومنها : أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان مشغولا بأمور المسلمين
والنظر في مصالحهم وطال عليه المجلس حتى لم يمكنه التباعد خشية
الضرر ( 100 ) .
وفيه : أن ذلك منفي بظاهر حديث حذيفة - المتفق عليه - أنه رضي الله
هامش
( 97 ) شرح صحيح مسلم 2 / 286
( 98 ) فتح الباري 1 / 394 .
( 99 ) سنن الترمذي 1 / 18 ذيل الحديث 12 .
( 100 ) فتح الباري 1 / 393 .