البول ، وإنما فعل ذلك تنزها وبعدا من إصابته ، وذلك أن السباطة تكون
مرتفعة ، فلو بال فيها قاعدا لارتد عليه البول . انتهى .
ولا يخفى ما في هذا التأويل من التكلف - كما قال الشوكاني في نيل
الأوطار ( 102 ) - .
وبالجملة : فليس للقوم في تأويل ما نسب إليه عليه وآله الصلاة والسلام
من البول قائما وجه مقبول أو حجة مسموعة ، وإنما هي تخرصات مدفوعة .
وإن تعجب فلا عجب ممن روى في حق أنبياء الله ورسله ، ونسب إليهم
من الفظائع والعظائم ما يصك أسماع ذوي المروءات ، وتقشعر منه جلود الذين
يخشون ربهم ، أن يروي حديث السباطة ونظائره من الترهات .
ولعمرو الحق إنه لا يتجرأ على تقول تلك الأقاويل ، ولا يقدم على
تلفيق هاتيك الأباطيل ، إلا من خذله الله وأضله ، وختم على قلبه فكان من
الغاوين .
نسأل الله السلامة من الخذلان ، إنه ولي ذلك وهو المستعان .
وقد نبه الإمام شرف الملة والدين العاملي رحمه الله تعالى في جملة في
نفائس تحقيقاته ، ولطائف تدقيقاته على طرف من ذلك ، وذب عن حمى الدين
والشرع المطهر بما أوتي من حول وقوة ، وحمى بصادق همته وقوي عزيمته
جانب التوحيد والنبوة ، وكشف عن فضاح تلك العصابة بما لم يسبقه إليه سابق .
فجزاه الله خير جزاء الذابين عن شريعة سيد المرسلين وخاتم النبيين
صلى الله عليه وآله وسلم .
ألا قبح الله أقواما يدينون ربهم ويتعبدونه بتلك البواطيل ، ويودعونها كتبا
يزعمون أنها أصح الكتب بعد كتاب الله العظيم وفرقانه الحكيم ، وهم لا
يتدبرونها ليقفوا على ما فيها من مخالفة النواميس الطبيعية ، ومضادة الأحكام
هامش
( 102 ) نيل الأوطار 1 / 107 .