كلمات القوم في المقام متهافتة للغاية ، وما ذلك إلا لامتناعهم عن الادلاء بالحق
والاعتراف بالواقع . . .
وحقيقة الحال في هذا الحديث هو : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر
بسد الأبواب الشارعة إلى المسجد تنزيها له عن الأدناس وتجنيبا عن الأرجاس . . .
وحتى باب عمه حمزة سيد الشهداء عليه السلام سده على ما كان عليه من الفضل
والقرابة والشأن الرفيع . . . والأحاديث الدالة على كون ما ذكرناه هو السبب في سد
الأبواب كثيرة عند الفريقين . . .
لكنه إنما لم يؤمر بسد بابه وباب علي وأجاز مكث علي وأهل بيته ومرورهم من
المسجد - في حال الجنابة - لكونهم طاهرين مطهرين بحكم آية التطهير النازلة من
رب العالمين وغير هذه الآية من أدلة عصمة أهل البيت وامتيازهم بهذه الخصيصة عن
سائر الخلق أجمعين . . . فبابهم لم يسد لعدم الموجب لسده كما كان بالنسبة إلى غيرهم
. . . وبهذا ظهرت ميزة أخرى من مميزاتهم ( 145 ) . . . الأمر الذي أثار عجب قوم وحسد
أو غضب قوم آخرين . . .
ثم إن هذا الحسد لم يزل باقيا في نفوس أتباع أولئك . . . كمالك وأمثال مالك
. . . فحملهم الحسد لعلي والحب لأبي بكر - وهو ممن سد بابه كما هو صريح أخبار
الباب - على أن يضعوا له في المقابل حديثا ويقلبوا الفضيلة . . . !
والواقع : أن هذا الوضع - في أكثره - من صنع أيام معاوية . . . لكن وضع على
لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أواخر أيام حياته . وله نظائر عديدة . .
لقد نصبوا أبا بكر للخلافة وبايعوه . . . وهم يعلمون بعدم وجود نص عليه
وبعدم توفر مؤهلات فيه كما اعترف هو بذلك فيما رووه . . . فحاولوا أن يضعوا أشياء
وينسبوها إل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن قالها في أيام مرضه زعموا أن فيها
إشارة قرية إلى خلافته . . . ليصبغوا ما صنعوا بصبغة الشرعية . وليضيفوا ما وقع منهم
هامش
( 145 ) وممن نص على هذه الميزة والاختصاص المحب الطبري في ذخائر العقبى : 77 .