ويرجع هذا الاختلاف بين هاتين المدرستين الاسلاميتين الفكريتين في المنهج
العلمي الذي التزمته كل واحدة منهما ، إلى وفرة النصوص الشرعية بالكمية الكافية
لتزويد أتباع المدرسة بما يحتاجون إليه في مجال معرفة الأحكام عند مدرسة أهل
البيت ، وعدم توفرها بالكمية الكافية لذلك في مدرسة الصحابة ، وذلك أن الإمام عليا
كان يدون ويكتب أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أولا بأول ، في كتاب
عرف عند الأئمة من أبنائه باسم ( كتاب علي ) .
بينما منع الخليفة عمر من تدوين الحديث وكتابته ، واستمر هذا المنع حتى أيام
الخليفة الزاهد عمر بن عبد العزيز حيث أمر بتدوين الحديث .
وامتد وضع المدرستين المذكورتين على هذا حتى عهد معاوية بن أبي سفيان
حيث تحولتا إلى طائفتين : طائفة السنة وطائفة الشيعة .
إذ لم يؤثر تأريخيا مدة حكم الخلفاء الراشدين أن أطلق اسم السنة على الفرقة
المعروفة بهذا الاسم ، كما أنه لم يرو أن استعمل اسم الشيعة كعلم واسم رسمي لاتباع
أهل البيت .
وممن ألمح إلى هذا الشيخ الأنطاكي في كتابه " لماذا اخترت مذهب الشيعة -
مذهب أهل البيت ، ط . 3 ) ص 135 - 136 ، قال : " وقد سمى معاوية نفسه ومن إليه ب
( أهل السنة والجماعة ) . . . " .
ويرى النوبختي في كتابه " فرق الشيعة " أن تحول المدرستين إلى طائفتين كان
في عهد علي ومعاوية وإطلاق الاسمين كان في عهد بني العباس ، يقول : " بعد مقتل
عثمان وقيام معاوية وأتباعه في وجه علي بن أبي طالب وإظهاره الطلب بدم عثمان
واستمالته عددا عظيما من المسلمين إلى ذلك ، صار أتباعه يعرفون ب ( العثمانية ) وهم
من يوالون عثمان ويبرأون من علي !
أما من يوالونهما فلا يطلق عليهم اسم العثمانية .
وصار أتباع علي يعرفون ب ( العلوية ) مع بقاء إطلاق اسم الشيعة عليهم .
واستمر ذلك مدة ملك بني أمية .
مجلة تراثنا — صفحة 17
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٧