وفي دولة بني العباس نسخ اسم العلوية والعثمانية وصار في المسلمين اسم
( الشيعة ) و ( أهل السنة ) إلى يومنا هذا " ( 1 ) .
من هذا نتبين أن التشيع في نشوئه كان مع التسنن جنبا إلى جنب .
ومنه نفهم أيضا أن كلا منهما بدأ وجوده في عصر الرسالة وبشكل منهج علمي
ثم تحول إلى مدرسة فكرية ، ومن بعد ذلك ، وفي عهد بني أمية تحولا إلى طائفتين .
وهذا يعني أن التشيع ليس طارئا على الإسلام ، وهي المفارقة التاريخية التي وقع
فيها الكثيرون ممن أرخ لنشوء المذاهب الإسلامية غير السنية .
وقد تبنى أهل البيت مدرسة أبيهم الإمام علي عليه السلام منهجا ومادة ، وهي
في واقعها - كما رأينا - امتداد طبيعي للمدرسة الإسلامية الأولى مضمونا وشكلا ، كما
أنهم لم يكونوا مجتهدين ، وإنما كانوا رواة لحديث رسولي الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
وهو ما أعرب عنه العلماء الشيعة ومن قبلهم الأئمة .
يقول شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي في كتابه ( تلخيص الشافي ، ط . النجف )
ج 1 ص 253 : " الإمام لا يكون عالما بشئ من الأحكام إلا من جهة الرسول وأخذ
ذلك من جهته " .
وفي كتاب ( بحار الأنوار ) للمحدث المجلسي ج 2 ص 148 من الطبعة
الحروفية : " عن جابر ، قال : قلت لأبي جعفر ( الباقر عليه السلام ) : إذا حدثتني
بحديث ما سنده لي ؟ فقال : حدثني أبي عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم عن جبريل عن الله عز وجل ، وكل ما أحدثك بهذا الإسناد " .
- وعن جابر أيضا عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أيضا ، قال : يا جابر ، إنا
لو كنا نحدثكم برأينا وهوانا لكنا من الهالكين ، ولكنا نحدثكم بأحاديث نكنزها عن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما يكنز هؤلاء ذهبهم وفضتهم .
هامش
( 1 ) أنظر : الحقائق الخفية عن الشيعة الفاطمية والاثني عشرية ، إعداد وتقديم محمد حسن الأعظمي ، نشر
الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر بالقاهرة ، سنة 1970 م ، ص 199 .