كان في أواخر خلافة عمر استمتع عمرو بن حريث بامرأة - سماها جابر فنسيتها -
فحملت المرأة ، فبلغ ذلك عمر ، فدعاها فسألها ، فقالت : نعم ، قال : من أشهد ؟ قال
عطاء : لا أدري أقالت : أمي أم وليها ، قال : فهلا غيرهما ، قال : خشي أن يكون دغلا
الآخر " ( 1 ) .
وفي ص 95 منه : " واشتهر عن ابن عباس رضي الله عنه إباحتها ، وقال : ما
كانت المتعة إلا رحمة من الله رحم بها أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ولولا نهي عنها
ما اضطر إلى الزنى إلا شقي " .
وفي ( مجموع فتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية ) ج 20 ص 215 و 251 :
" وقد كان بعض الناس يناظر ابن عباس في المتعة ، فقال له : قال أبو بكر
وعمر ، فقال ابن عباس : يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول : قال رسول
الله ، وتقولون : قال أبو بكر وعمر " .
" وكذلك ابن عمر لما سألوه عنها فأمر بها ، فعارضوا بقول عمر ، فبين لهم أن
عمر لم يرد ما يقولونه فألحوا عليه ، فقال لهم : أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أحق
أن يتبع أم أمر عمر ؟ " .
ومن الوثائق التاريخية التي تشير إلى هذين الاتجاهين ( الرأي والنص ) ما قاله
ابن أبي الحديد في ( شرح نهج البلاغة ، ط ، مصر الأولى ) ج 10 ص 572 وهو يقارن
بين سياستي علي وعمر ، وسياستي علي ومعاوية ونصه :
" إعلم أن السائس لا يتمكن من السياسة البالغة إلا إذا كان يعمل برأيه وبما
يرى فيه صلاح ملكه وتمهيد أمره وتوطيد قاعدته ، سواء وافق الشريعة أو لم يوافقها ،
ومتى لم يعمل في السياسة والتدبير بموجب ما قلناه ، وإلا فبعيد أن ينتظم أمره أو
يستوثق حاله .
هامش
( 1 ) الدغل : الاغتيال ، والآخر : الأبعد .