قالوا ( يعني الأحناف ) : إن أبا بكر وافق عمر ، ولم ينكر أحد من الصحابة ، كما
أنه لم ينقل عن عثمان وعلي أنهما أعطيا أحدا من هذا الصنف .
ويجاب عن هذا :
بأن هذا اجتهاد من عمر ، وأنه رأى أنه ليس من المصلحة إعطاء هؤلاء بعد أن
ثبت الإسلام في أقوامهم ، وأنه لا ضرر يخشى من ارتداهم عن الإسلام ، وكون عثمان ،
وعلي لم يعطيا أحدا من هذا الصنف لا يدل على ما ذهبوا إليه من سقوط سهم المؤلفة
قلوبهم ، فقد يكون ذلك لعدم وجود الحاجة إلى أحد من الكفار ، وهذا لا ينافي ثبوته
لمن أحتاج إليه من الأئمة .
على أن العمدة في الاستدلال هو الكتاب والسنة ، فهما المرجع الذي لا يجوز
العدول عنه بحال " .
2 - جاء في كتاب ( فقه عمر بن الخطاب موازنا بفقه أشهر المجتهدين ،
للدكتور رويعي بن راجح الرحيلي ، ط 1 ، نشر دار الغرب الاسلامي ببيروت سنة
1403 ه ) ج 1 ص 85 وما بعدها .
" روى مسلم وغيره عن أبي نضرة ، قال : كان ابن عباس يأمر بالمتعة ، وكان
ابن الزبير ينهى عنها ، قال : فذكرت ذلك لجابر بن عبد الله فقال : على يدي دار
الحديث ، تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما قام عمر قال : إن الله كان
يحل لرسوله ما شاء بما شاء ، وإن القرآن قد نزل منازله ، فأتموا الحج والعمرة لله كما
أمركم الله وأبتوا نكاح هذه النساء ، فلن أوتي برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته
بالحجارة .
وروى عبد الرزاق عن عطاء ، قال : لأول من سمعت منه المتعة صفوان بن يعلى
قال : أخبرني أبي يعلى أن معاوية استمتع بامرأة بالطائف فأنكرت ذلك عليه ، فدخلنا
على ابن عباس فذكر له بعضنا ، فقال : نعم ، فلم يقر في نفسي حتى قدم جابر بن
عبد الله فجئنا في منزله فسأله القوم عن أشياء ، ثم ذكروا له المتعة ، فقال : نعم ،
استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر ، حتى إذا
مجلة تراثنا — صفحة 14
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٤