وقد مر تعريف الاسم بهذا المصطلح بثلاث مراحل :
المرحلة الأولى : التعريف بالمثال .
قال سيبويه ( ت - 180 ه ) : " الاسم : رجل وفرس وحائط " ( 29 ) .
وعلل النحاة بعده عدم تعريفه الاسم بالحد ، بأنه " ترك تحديده ظنا منه أنه
غير مشكل " ( 30 ) ، أو بأن الاسم لا حد له فاكتفى فيه بالمثال ( 31 ) ، أو لأنه " عول
على أنه إذا كان الفعل محدودا والحرف محصورا معدودا ، فما فارقهما فهو اسم " ( 32 ) ،
أو لأنه " لما حد الفعل والحرف تميز عنده الاسم " ( 33 ) .
ويلاحظ على التعليل الأخير أن سيبويه لم يحد الحرف ، بل عرفه بشكل
يجعل تمييزه متوقفا على معرفة حد كل من الاسم والفعل ، إذ قال : الحرف " ما جاء
لمعنى وليس باسم ولا فعل " ( 34 ) .
ولا حاجة لمثل هذه التعليلات ، إذ أن افتقاد التعريف بالحد كان أمرا
تفرضه طبيعة المرحلة التي يجتازها العلم زمن سيبويه ، فقد كان النحو في بداياته ،
وكان هم العلماء جمع المادة اللغوية لحفظها وتفهمها ، ولم تكن الدراسة آنذاك قد
بلغت المستوى الذي يؤهلها لتثبيت المعاني الاصطلاحية بشكل حدود دقيقة .
المرحلة الثانية : التعريف بذكر علامة الاسم أو صفته .
والملاحظ أن الأسماء لا تشترك كلها في جميع العلامات ، ولأجل ذلك نجد
هامش
( 29 ) الكتاب - لسيبويه - 1 / 12 ، الايضاح في علل النحو - للزجاجي - : 49 ، الصاحبي - لابن
فارس - : 82 .
( 30 ) الايضاح - للزجاجي - : 49 .
( 31 ) أسرار العربية - لأبي البركات ابن الأنباري - : 5
( 32 ) الأمالي الشجرية 1 / 293 .
( 33 ) شرح المفصل 1 / 22 .
( 34 ) الكتاب - لسيبويه - 1 / 12 .