المعوض أن يكون في موضع المعوض عنه ( 22 ) .
وقد حاول محقق كتاب " الإنصاف في مسائل الخلاف " أن يثبت خطأ هذا
الدليل بإيراد أمثلة من واقع اللغة ، فاستدل ب ( ثبة ) و ( كرة ) قائلا : إن
التاء هنا
عوض عن لام الكلمة المحذوفة ، لأن الأصل ( ثبو ) و ( كرو ) ، فالعوض واقع
موضع المعوض عنه ( 23 ) .
ولكن تعقبه محقق كتاب " مسائل خلافية " قائلا : ( هذا وهم منه ، لأن الهاء
علامة التأنيث ، فثبة أصلها ( ثبوة ) وكرة أصلها ( كروة ) . وقد نص ابن الشجري
على ذلك ، وذهب إلى أن حذف الواو هنا لم يعوض بشئ . وإنما يتم رد القاعدة
بأمثال ( أخت وبنت ) ، لأن التاء فيهما واقعة موقع الواو المحذوفة التي هي لام
الكلمة " ( 24 ) .
وأود الإشارة هنا إلى أن الهدف من محاولة الإخلال بالقاعدة المتقدمة إذا كان
هو رد قول البصريين : أن وقوع الهمزة في بداية ( الاسم ) دليل كونها عوضا عن
حذف آخر الكلمة ، فإن الأمثلة المذكورة لا تحقق هذا الهدف ، لأن غاية ما تثبته
هو إمكان عوض المحذوف من آخر واقعا في آخرها أيضا ، وأما إمكان
وقوع عوض المحذوف من أول الكلمة في أولها فإنها لا تثبته ، فلا يتطرق الاحتمال
لدليل البصريين لكي يبطل الاستدلال به .
فالصحيح أن يستدل بنحو ( تراث ) و ( تجاه ) لأن الأصل فيهما ( وراث )
و ( وجاه ) . قال ابن عصفور : وأبدلت التاء من الواو " على غير قياس في تجاه ،
لأنه
من الوجه ، وتراث ، لأنه من ورث " ( 265 ) . -
هامش
( 22 ) الخصائص - لابن جني - 1 / 5
( 23 ) حاشية الإنصاف 1 / 9 - 10 ، بتحقيق محمد محي الدين عبد الحميد .
( 24 ) حاشية " مسائل خلافية " : 62 ، بتحقيق محمد خير الحلواني .
( 25 ) المقرب ، 2 / 174 .
وينظر أيضا : الممتع في التصريف - لابن عصفور - 1 / 383 ، والأمالي الشجرية 2 / 57 ،
وشرح الشافية - للرضي - 1 / 215 - 216 و 2 / 219 - 220 .