هذا ، ولكن الحق أن سقوط القاعدة المذكورة لا ينفع في إثبات المطلوب
من كون الهمزة عوضا عن الواو في أول الاسم ، وذلك لخصوصية في المورد ، وهي :
إن الهمزة لم تعهد داخلة على ما حذف أوله ( 26 ) . قال ابن الشجري : " إنك لا تجد
في العربية اسما حذفت فاؤه وعوض همزة الوصل ، وإنما عوضوا من حذف الفاء
تاء التأنيث في عدة وزنة وثقة ونظائرهن " ( 27 ) .
الاسم اصطلاحا .
استعمل النحاة ( الاسم ) بمعنيين اصطلاحيين : أولهما ما يقابل الفعل
والحرف ، والثاني ما يقابل الكنية واللقب .
أما استعمال ( الاسم ) بالمصطلح الأول فهو قديم قدم النحو ، ومرد ذلك إلى
أن تقسيم الكلمة إلى اسم وفعل وحرف هو حجر الأساس في البحث النحوي ،
وعليه تتفرع مسائله . وأن مراجعة ما أثبته سيبويه في كتابه عمن تقدمه تظهر
بوضوح أن استعمال أقسام الكلمة في معانيها الاصطلاحية كان أمرا مستقرا لدى
النحاة قبله ، وأن اهتمامهم كان منصبا على تنويع تلك الأقسام وبيان أحكامها .
بل إن كثيرا من المصادر العربية القديمة تنسب تقسيم الكلمة إلى اسم وفعل
وحرف إلى الإمام علي عليه السلام وأنه عهد إلى أبي الأسود الدؤلي أن ينحو نحوه
ويعمل على إتمامه ( 28 ) .
هامش
( 26 ) الإنصاف 1 / 9 ، مجمع البيان - للطبرسي - 1 / 19 .
( 27 ) الأمالي الشجرية 2 / 67 .
( 28 ) وفيات الأعيان - لابن خلكان - 2 / 535 ، معجم الأدباء - لياقوت الحموي - 14 / 49 ، إنباه
الرواة - للقفطي - 1 / 4 ، الأغاني - للأصفهاني - 12 / 302 ، طبقات النحويين واللغويين
- للزبيدي - 4 / 21 ، نزهة الألباء - لابن الأنباري - : 8 .