وإذا كان قرآننا - أقدس كتاب تراثي يملكه المسلمون - يدعو بإصرار إلى
" التفكر " و " التدبر " و " العقل " و " النظر " فما لنا نكتفي بطبع هذا القرآن - فقط -
وتزويقه وتزيينه وتذهيبه وتجليده فحسب ! ! !
و " تراثنا " تستهدي الطريق إلى الهدف الأسمى من خلال تراث أهل البيت
عليهم السلام ، خير أئمة لهذه الأمة ، وبلغة القرآن الكريم ونوره ، كي ترسمه أمام
المسلمين ، في خضم هذا الصخب ، ليركبوا " سفينة نجاتهم " التي عينها لهم الرسول
الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في قوله : " مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا
ومن تخلف عنها غرق " .
و " تراثنا " تتجاوز كل ما يخصها أو يعمها من عقبات وعراقيل ، بما فيها
استفزازات أعداء الحق ، المدعين للإسلام ، والمتسمين به - مع الأسف - والذين يحاولون
شق عصا المسلمين ، وتشتيت كلمتهم ، في هذه الظروف العصيبة ، التي كشر الكفار
الأجانب عن أنيابهم ، وبصراحة ووقاحة ، لهذا الدين ولمعتنقيه المسلمين ، وهؤلاء
- هم - تدنس أقدامهم القذرة أرض المقدسات !
ومع هذا نجد المتأسلمين يحاولون بأقلامهم المأجورة رسم فتاوي مزيفة ، تهاجم
طائفة كبيرة من المسلمين من شيعة أهل البيت النبوي ، ينبزونهم بما لا يليق ، ويحضون
الجهلة على سفك دمائهم وهتك أعراضهم ، وما إلى ذلك من إفك وحرام .
فلو حل - في شرعة الله - قتل أحد ممن شهد الشهادتين ، أو جاز - في قوانين
الدول الحاكمة - إهدار دم من أجل المذهب ، فالأولى لهؤلاء " المفتين " أن يحكموا بقتل
الكفار الأجانب - الأمريكان وغيرهم - الذين يعيثون في الأرض الإسلامية المقدسة
فسادا ، والذين يدنسون بنجسهم أرض الحرمين المقدسين في الحجاز ! !
بدلا من أن يصدروا فتاوى في أمة تقول : " ربنا الله " .
وتعمل " تراثنا " لصد مثل هذا ، بأن تكشف عن واقع مذهب أهل البيت من
خلال تعريف تراثه ، وفكره وجهده ليقف المسلمون على ذلك ، بعلم ويقين ، بما لأهل
بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم من فضل وشرف وكرامة على هذه الأمة ، وما
مجلة تراثنا — صفحة 9
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٩