ما صنعت ، وبارك لي فيما كتبت ، خاصة أني اقتفيت في هذا التتميم أثره ، وسلكت
منهجه .
وقد تجمعت لدي نصوص كثيرة من مخطوط الكتب ومطبوعها ، قديمها
وحديثها ، نادرها ونفيسها ، مما كان الوصول إليه والحصول عليه في زمان الحجة المؤلف
أمرا عسيرا ، ومجموع ذلك يغني لإثبات صحة الحديث ، والكشف عن اتفاق أهل العلم
والفضل عليه .
ولكن الذين * ( يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ) * لم تطاوعهم
نفوسهم لقبول فضائل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، وهذه أولها بما فيها من
دلالات عميقة ، فحاولوا تشويهها بشتى الأساليب ، تمريرا لسياسة معاوية في التصدي
لفضائل الإمام علي عليه السلام ، تلك السياسة التي دبرها وعممها في مرسوم سلطاني
يقول فيه :
برئت الذمة ممن روى شيئا في فضل أبي تراب وأهل بيته ( 1 ) .
ثم كتب إلى عماله في جميع الآفاق :
إذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل
الصحابة والخلفاء الأولين ، ولا تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في
أبي تراب ، إلا وتأتوني بمناقض له في الصحابة ، فإن هذا أحب إلى وأقر
لعيني ، وأدحض لحجة أبي تراب وشيعته ( 2 ) .
قال الرواي : فرويت أخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها !
فظهر حديث كثير موضوع ، وبهتان منتشر ! ( 3 ) .
وبهذه الجرأة والصلافة ملأوا كتبهم بالأكاذيب الكثيرة ، والفضائل المجعولة ،
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد - 11 / 44 عن كتاب " الأحداث " لأبي الحسن علي بن محمد
المدائني .
( 2 ) المصدر السابق : 11 / 46 .
( 3 ) المصدر السابق .