الإسلام ، ومباني هذه الشريعة ، وقدس ساحة سند الأنبياء . صلى الله عليه وآله ، فإن
كل جزئي وكلي من أحكام شرعه ، وكيفيات ذاته وصفاته ، وآداب معاشرته وأخلاقه ،
كلها دلائل نبوته ، وبراهين رسالته .
وأعظم معاجزه وأفضلها ، وأمتنها ، وأكملها : كتابه " القرآن الحكيم " ، حيث إنه
أعجز أهل العالم من الجن والإنس - من أن يعارضوا القرآن ، ولو بسورة ذات ثلاث
آيات ، مع إقدامهم على إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون ، وبذل النفس والنفيس ،
وتحمل الأسر والرقية ، والقتل وسبي الذرية .
الرابع : الإمامة
وهي : الرئاسة العامة في الدين والدنيا ، نيابة عن النبي .
والدليل على وجوب الاعتقاد بوجود الإمام وتعيينه ، كأدلة النبوة :
فإنه - كما يجب على الله تعالى ، لحكمته : جعل النبي ، والشريعة - يجب عليه
جعل الإمام نائبا عن النبي ، لحفظ ذلك القانون ، وحفظ العاملين به ، وإلا ، لزم نقض
ما أبرم .
ولا يجوز - عقلا ونقلا - تفويض أمر الإمامة ، وزمام الأمة إليهم ، لتأديته إلى
أعظم فساد ، وهلاك للحرث والنسل ، واستناد كل ذلك إلى الله والرسول .
ولكن إذا عين الإمام ، وامتنعت الأمة من القبول ، فكلما سل سيف ، يستند إلى
القاتل والمقتول من أولي البغي ، وكما وجدناه - بالضرورة - في عترة نبينا محمد صلى
الله عليه وآله ، حيث تواتر حديث : " إني خلفت فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي : أهل
بيتي ، إن تمسكتم بهما لن تضلوا ، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض " .
وفي بعض الصحاح المسلمة : " إني تركت فيكم خليفتين . . . " إلى آخره .
وقد تكرر منه صلى الله عليه وآله ذلك في مواضع ومجامع متعددة ، كما صرح به
جماعة من الخاصة والعامة ، منهم ابن حجر في ( صواعقه ) مع ذلك التعصب والنصب !
مجلة تراثنا — صفحة 217
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢١٧