تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
الإسلام ، ومباني هذه الشريعة ، وقدس ساحة سند الأنبياء . صلى الله عليه وآله ، فإن كل جزئي وكلي من أحكام شرعه ، وكيفيات ذاته وصفاته ، وآداب معاشرته وأخلاقه ، كلها دلائل نبوته ، وبراهين رسالته . وأعظم معاجزه وأفضلها ، وأمتنها ، وأكملها : كتابه " القرآن الحكيم " ، حيث إنه أعجز أهل العالم من الجن والإنس - من أن يعارضوا القرآن ، ولو بسورة ذات ثلاث آيات ، مع إقدامهم على إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون ، وبذل النفس والنفيس ، وتحمل الأسر والرقية ، والقتل وسبي الذرية . الرابع : الإمامة وهي : الرئاسة العامة في الدين والدنيا ، نيابة عن النبي . والدليل على وجوب الاعتقاد بوجود الإمام وتعيينه ، كأدلة النبوة : فإنه - كما يجب على الله تعالى ، لحكمته : جعل النبي ، والشريعة - يجب عليه جعل الإمام نائبا عن النبي ، لحفظ ذلك القانون ، وحفظ العاملين به ، وإلا ، لزم نقض ما أبرم . ولا يجوز - عقلا ونقلا - تفويض أمر الإمامة ، وزمام الأمة إليهم ، لتأديته إلى أعظم فساد ، وهلاك للحرث والنسل ، واستناد كل ذلك إلى الله والرسول . ولكن إذا عين الإمام ، وامتنعت الأمة من القبول ، فكلما سل سيف ، يستند إلى القاتل والمقتول من أولي البغي ، وكما وجدناه - بالضرورة - في عترة نبينا محمد صلى الله عليه وآله ، حيث تواتر حديث : " إني خلفت فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي : أهل بيتي ، إن تمسكتم بهما لن تضلوا ، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض " . وفي بعض الصحاح المسلمة : " إني تركت فيكم خليفتين . . . " إلى آخره . وقد تكرر منه صلى الله عليه وآله ذلك في مواضع ومجامع متعددة ، كما صرح به جماعة من الخاصة والعامة ، منهم ابن حجر في ( صواعقه ) مع ذلك التعصب والنصب !