تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
بدليل : أن الصانع خلق العالم لغرض صحيح ، ولا يحصل إلا بالتشريع ، وجعل قانون عدل بين الناس ، الذين منهم يحصل الصحيح والسقيم ، وهم مرجع الخير ، والشر ، والفساد ، والهلاك . وبالضرورة ؟ إن الناس يحتاجون إلى المعاشرة والاجتماع ، وذلك مثار الظلم ، والمغالبة ، والمدافعة . فلا بد لهم من رئيس يمنعهم عن المظالم ، يجلبهم إلى المصالح ، ويجربهم على ذلك القانون . وبالضرورة ، يجب أن يكون ذلك القانون ، وذلك الرئيس : عن الواجب الحكيم ، لأن إيكاله إلى المكلفين يوجب أعظم مفسدة . فقد ثبت : أنه يجب أن يكون للمكلفين - من مبدأ الخلق إلى المنتهى - قانون عدل ، وهو : الشريعة ، ورئيس عادل ، وهو : النبي . وحيث إنا - في هذا الزمان - لا نرى أثرا صحيحا ، ولا قانونا صالحا ، إلا لنبوة خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله ، علمنا - بالضرورة - أنه النبي ، وشريعته هو الدين الصحيح . فإن من سبقه ممن ادعى النبوة لم يبق له دليل ، ولا شريعة صالحة ، فإن الكتب المنسوبة إليهم مشحونة بالأباطيل ، وخلاف ضرورة العقل ، كالتثليث ، والشرك ، وإسناد القبائح إلى الأنبياء ، والمناقضات : كالاعتقاد بالتوحيد والتثليث ، وتحليل شرب الخمر ، ونكاح البنت ، والتجسم ، والجهل للبارئ - تعالى - وغيرها من القبائح . فإذا كان اليهود والنصارى - وهم أولى بالحقانية من غيرهم ( 1 ) - على هذا الظهور من البطلان ، والبعد من الحق ! فكيف بغيرهم ؟ ! وكل ذلك بخلاف ما هو معلوم - بالضرورة - من حكمة القرآن ، وجلالة أحكام
هامش
( 1 ) أي من أصحاب العقائد والنحل الباطلة ، كالوثنية والملاحدة والثنوية والمادية ، التي لا تعتقد برسالة إلهية سماوية .