والأحاديث الموضوعة .
وحيث لم يطالوا إنكار فضيلة المولد الشريف للإمام علي عليه السلام لوضوحه
واشتهاره ، بل تواتره والاتفاق عليه ، عمدوا إلى وضع أسلوب آخر لإخفاء أثرها ، وهو
ادعاء مثل ذلك لشخص آخر هو الصحابي حكيم بن حزام ، وروجوا لهذه المزعومة
حسب الإمكانات التي هيأتها لهم السلطة وأعوانها .
وهذه ليست أول خصوصية يحاولون سلبها عليا عليه السلام ، بل هناك غيرها
كثير ، منها :
الحديث المتواتر المتفق على صحته : " أنا مدينة العلم وعلي بابها " .
وضعوا قباله حديثا واهيا هو : " أنا مدينة العلم ، وأبو بكر أساسها ، وعمر
حيطانها ، وعثمان سقفها ، وعلي بابها ! " ( 4 ) .
وحديثا آخر ، أشد وهنا ، وأظهر وضعا ، هو : " أنا مدينة العلم ، وعلي بابها ، ومعاوية
حلقتها ! " ( 5 ) .
ومنها الحديث المتواتر الثابت الآخر : " على مني بمنزلة هارون من موسى " .
وضعوا قباله حديثا يشهد متنه وسياقه بوضعه ، فضلا عن سنده ، هو : " أبو بكر
وعمر مني بمنزلة هارون من موسى ! " ( 6 ) .
ومنها الحديث المتواتر الصحيح الآخر : " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله
ورسوله ، ويحبه الله ورسوله . . . " .
وضعوا قباله حديثا مثيرا للضحك والسخرية والاستغراب ، هو : " لأعطين هذا
الكتاب رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ! قم يا عثمان بن أبي العاص . فقام
عثمان بن أبي العاص ، فدفعه إليه " ؟ ! ( 7 ) .
ويكشف عن هذا التلاعب المكشوف ، ويبين أنه كان أمرا معروفا ومألوفا ، قول
هامش
( 4 ) راجع الغدير 7 : 197 - 199 .
( 5 ) راجع الغدير 7 : 197 - 199 .
( 6 ) راجع الغدير 10 : 94 .
( 7 ) المعجم الأوسط للطبراني 1 : 438 ح 788 ، عنه مجمع الزوائد 9 : 371 .