رسول الله - . فقال له ابن الزبير : فجرب بنفسك ( 89 ) ، فوالله لئن فعلتها لأرجمنك
بأحجارك " ( 90 ) .
وابن عباس هو الرجل المعرض به ، وقد كان قد كف بصره ، فلذا قال :
أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم " . وقد وقع التصريح باسمه في حديث أبي نضرة
الذي أخرجه مسلم أيضا وأحمد .
فهذا حال ابن عباس وحكمه في زمن ابن الزبير بمكة . فابن عباس كان
مستمر القول على جواز المتعة ، وتبعه فقهاء مكة كما عرفت ، ومن الواضح عدم
جواز نسبة القول بما يخالف الله ورسوله والوصي إلى ابن عباس ، لو كان النبي قد
حرم المتعة وأبلغه الإمام به حقا ؟ .
4 - نظرات في سند ما روي عن علي عليه السلام :
هذا ، وقد رأيت أن الأحاديث المتعارضة المروية عن أمير المؤمنين عليه السلام
في تحريم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نكاح المتعة مروية كلها بسند واحد
. . . فكلها عن الزهري عن ابني محمد عن أبيه . . .
وبغض النظر عما ذكروا بترجمة عبد الله والحسن ابني محمد بن الحنفية . . .
وعما جاء في خبر الحسن بن محمد عن سلمة بن الأكوع وجابر بن عبد الله من
" أن رسول الله أتانا فأذن لنا في المتعة " ( 91 ) من الدلالة على عدم قولهما بالحرمة ، إذ
لا يعقل أن يروي الرجل عن هذين الصحابيين حكم التحليل ولا يروي عنهما - أو
لم يخبراه - النسخ بالتحريم لو كان :
بغض النظر عن ذلك . . .
هامش
( 89 ) رواه بعضهم بلفظ : " فجرت نفسك " .
( 90 ) صحيح مسلم . كتاب النكاح باب المتعة . بشرح النووي 6 / 133 .
( 91 ) أخرجه البخاري ومسلم في باب المتعة . وأحمد في المسند 4 / 51 .