استأذنوا في ذلك رسول الله ، ولا نقله أحد قط في هذه الغزوة ، ولا كان للمتعة فيها
ذكر البتة لا فعلا ولا تحريما " ( 85 ) .
وقال ابن كثير : " قد حاول بعض العلماء أن يجيب عن حديث علي بأنه وقع
فيه تقديم وتأخير . وإلى هذا التقرير كان ميل شيخنا أبي الحجاج المزي . ومع هذا ما
رجع ابن عباس عما كان يذهب إليه من إباحتها " ( 86 ) .
وثالثا : إن ابن عباس كان على خلاف أمير المؤمنين عليه السلام في مثل هذه
المسألة .
وهذا مما لا نصدقه ، فابن عباس كان تبعا لأمير المؤمنين عليه السلام لا سيما
في مثل هذه المسألة التي تعد من ضروريات الدين الحنيف .
ولو تنزلنا عن ذلك ، فهل يصدق بقاؤه على رأيه بعد أن بلغه الإمام عليه
السلام حكم الله ورسوله في المسألة ؟ ! .
كلا والله ، ولذا اضطر الكذابون إلى وضع حديث يحكي رجوعه . . . قال ابن
تيمية : " وروي عن ابن عباس أنه رجع عن ذلك لما بلغه حديث النهي " ( 87 ) .
لكنه خبر مكذوب عليه ، قال ابن حجر العسقلاني عن ابن بطال : " وروي
عنه الرجوع بأسانيد ضعيفة " ( 88 ) . ولذا قال ابن كثير : " . . . ومع هذا ما رجع ابن
عباس عما كان يذهب إليه من إباحتها " .
نعم ، لم يرجع ابن عباس حتى آخر لحظة من حياته :
أخرج مسلم عن عروة بن الزبير أن عبد الله بن الزبير قام بمكة فقال :
" إن أناسا أعمى الله قلوبهم - كما أعمى أبصارهم - يفتون بالمتعة ، يعرض برجل . فناداه
فقال : إنك لجلف جاف ، فلعمري لقد كانت المتعة تفعل في عهد إمام المتقين - يريد
هامش
( 85 ) زاد المعاد في هدي خير العباد 2 / 184 .
( 86 ) تاريخ ابن كثير 4 / 193 .
( 87 ) منهاج السنة 2 / 156 .
( 88 ) فتح الباري 9 / 139 .