3 - نظرات في دلالة حديث خيبر :
ثم إن هذا الحديث في متنه ودلالته صريح في الأمور التالية :
أولا : إن أمير المؤمنين عليه السلام كان يرى حرمة نكاح المتعة ، حتى أنه
خاطب ابن عباس القائل بالحلية بقوله : " إنك رجل تائه " .
وهذا كذب ، فالكل يعلم أن الإمام عليه السلام كان على رأس المنكرين
لتحريم نكاح المتعة ، كما كان على رأس المنكرين لتحريم متعة الحج ، ولكن لا غرابة
في وضع القوم الحديث على لسانه في باب نكاح المتعة كما وضعوه في باب متعة الحج . . .
وهو أيضا عن لسان ولدي محمد عن أبيهما عنه . . . فقد روى البيهقي : " عن عبد
الله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما : أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، قال :
يا بني أفرد بالحج فإنه أفضل " ( 81 ) .
وثانيا : إن تحريم متعة النساء كان يوم خيبر . . . وهذا ما غلطه وكذبه كبار
الحفاظ ، ثم حاروا في توجيهه :
قال ابن حجر بشرحه عن السهيلي : " ويتصل بهذا الحديث تنبيه على إشكال ،
لأن فيه النهي عن نكاح المتعة يوم خيبر ، وهذا شئ لا يعرفه أحد من أهل السير
ورواة الأثر " ( 82 ) .
وقال العيني بشرحه : " قال ابن عبد البر : وذكر النهي عن المتعة يوم خيبر
غلط " ( 83 ) .
وقال القسطلاني بشرحه : " قال البيهقي : لا يعرفه أحد من أهل السير " ( 84 ) .
وقال ابن القيم : " قصة خيبر لم يكن فيها الصحابة يتمتعون باليهوديات ، ولا
هامش
( 81 ) سنن البيهقي 5 / 5 .
( 82 ) فتح الباري - شرح البخاري 9 / 138 .
( 83 ) عمدة القاري - شرح البخاري 17 / 246 .
( 84 ) إرشاد الساري - شرح البخاري 6 / 536 و 8 / 41 . .