يا رب أصحابي ! فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ! " ( 20 ) .
ولقائل أن يقول : إن الغرض الأصلي من التحريم هو إحياء سنة الجاهلية ،
فإنهم " كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض " ( 21 ) .
قال البيهقي : " ما أعمر رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم عائشة في
ذي الحجة إلا ليقطع بذلك أمر الشرك " ( 22 ) .
ولذا صح عنه صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : " لو استقبلت من أمري ما
استدبرت ما أهديت ، ولولا أن معي الهدي لأحللت . فقام سراقة بن مالك بن جعشم
فقال : يا رسول الله هي لنا أو للأبد ؟ فقال : لا ، بل للأبد " . أخرجه أرباب الصحاح
كافة ، وعقد له البخاري في صحيحه بابا .
متعة النساء :
وهي أن تزوج المرأة الحرة الكاملة نفسها من الرجل المسلم بمهر مسمى إلى
أجل مسمى ، فيقبل الرجل ذلك ، فهذا نكاح المتعة ، أو الزواج الموقت ، ويعتبر فيه
جميع ما يعتبر في النكاح الدائم ، من كون العقد جامعا لجميع شرائط الصحة ، وعدم
وجود المانع من نسب أو سبب وغيرهما ، ويجوز فيه الوكالة كما تجوز في الدائم ، ويلحق
الولد بالأب كما يلحق به فيه ، وتترتب عليه سائر الآثار المترتبة على النكاح الدائم ،
من الحرمة والمحرمية والعدة . . .
إلا أن الافتراق بينهما يكون لا بالطلاق بل بانقضاء المدة أو هبتها من قبل
الزوج ، وأن العدة - إن لم تكن في سن اليأس الشرعي - قرءان إن كانت تحيض ،
وإلا خمسة وأربعون يوما . وأنه لا توارث بينهما ، ولا نفقة لها عليه وهذه أحكام دلت
عليها الأدلة الخاصة ، ولا تقتضي أن يكون متعة النساء شيئا في مقابل النكاح مثل
هامش
( 20 ) أخرجه البخاري وغيره في باب الحوض .
( 21 ) أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما في أبواب التمتع والعمرة .
( 22 ) سنن البيهقي 4 / 345 .