دفاع ابن تيمية ثم إقراره بالخطأ :
وذكر شيخ إسلامهم ابن تيمية في الدفاع عن عمر وجوها ، كقوله : " إنما كان
مراد عمر أن يأمر بما هو أفضل " واستشهد له بما رواه عن ابنه من أنه " كان عبد
الله بن عمر يأمر بالمتعة ، فيقولون له : إن أباك نهى عنها . فيقول : إن أبي لم يرد ما
تقولون " وحاصل كلامه ما صرح به في آخره حيث قال : " فكان نهيه عن المتعة على
وجه الاختيار ، لا على وجه التحريم ، وهو لم يقل : " أنا أحرمهما " .
قلت : أما أن مراده كان الأمر بما هو أفضل ، فتأويل باطل ، وأما ما حكاه عن
ابن عمر فتحريف لما ثبت عنه في الكتب المعتبرة ، وقال ابن كثير : " كان ابنه عبد
الله يخالفه فيقال له : إن أباك كان ينهى عنها ! فيقول : خشيت أن يقع عليكم حجارة
من السماء ! قد فعل رسول الله ، أفسنة رسول الله نتبع أم سنة عمر بن
الخظاب ؟ ! " ( 18 ) .
والعمدة إنكاره قول عمر : " وأنا أحرمهما " . وسنذكر جمعا ممن رواه ! .
هذا ، وكأن ابن تيمية يعلم بأن لا فائدة فيما تكلفه في توجيه تحريم عمر
والدفاع عنه ، فاضطر إلى أن يقول :
" أهل السنة متفقون على أن كل واحد من الناس يؤخذ بقوله ويترك إلا
رسول الله ، وإن عمر أخطأ ، فهم لا ينزهون عن الإقرار على الخطأ إلا رسول الله
صلى الله عليه [ وآله ] وسلم " ( 19 ) .
لكنه ليس " خطأ " من عمر ، بل هو " إحداث " كما جاء في الحديث المتقدم
عن أبي موسى الأشعري . . . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
" أنا فرطكم على الحوض ، وليرفعن رجال منكم ثم ليختلجن دوني ، فأقول :
هامش
( 18 ) تاريخ ابن كثير 5 / 141 .
( 19 ) منهاج السنة 2 / 154 .