قوله : ( وقد ينزل * منزلة المجهول ) يعني : قد ينزل الحكم المعلوم للمخاطب
منزلة المجهول له ، فيستعمل له " ما وإلا " لاعتبار مناسب ، نحو : ( * وما محمد إلا
رسول * ) ( 100 ) أي : مقصور على الرسالة ، لا يتعداها إلى التبرؤ من الهلاك ،
فالمخاطبون - وهم الصحابة - كانوا عالمين بكونه ( مقصورا على الرسالة ) ( 101 ) غير
جامع بين الرسالة والتبرؤ عن الهلاك ، لكنهم لما كانوا يعدون هلاكه أمرا عظيما ،
نزل ( 102 ) استعظامهم هلاكه منزلة إنكارهم إياه ، فاستعمل له النفي وإلا ، والاعتبار
المناسب هو : الإشعار بعظم هذا الأمر في نفوسهم وشدة حرصهم على بقائه عليه
السلام .
قوله : ( أو ذا يبدل ) إشارة إلى أنه قد ينزل المجهول منزلة المعلوم ، فيستعمل
له " إنما " لاعتبار مناسب ، وهو : ادعاء الظهور ، نحو قوله تعالى - حكاية عن
اليهود - : ( * إنما نحن مصلحون * ) ( 103 ) ادعوا أن كونهم مصلحين أمر ظاهر من شأنه
أن لا يجهله المخاطب .
هامش
( 100 ) الآية 144 من سورة آل عمران 3 .
( 101 ) ما بين القوسين من ق فقط .
( 102 ) كذا في ق ، وفي ش : ينزل ، وفي خ لزم .
( 103 ) الآية 11 من سورة البقرة 2 .