57 - منه فمعلوم وقد ينزل * منزلة المجهول أو ذا يبدل
أقول :
طرقه : أي ، طرق القصر كثيرة ، والمذكور هنا أربعة :
أحدها : النفي والاستثناء ، كقولك : ما ضرب زيد إلا عمرا .
وثانيها : العطف ، كقولك : ضرب زيد لا عمرو .
ومنها : تقديم ما حقه التأخير ، نحو : ( * إياك نعبد * ) ( 96 ) .
ومنها : إنما ; كقولك : إنما ضرب زيد .
قوله : ( دلالة التقديم بالفحوى وما * سواه ( 97 ) بالوضع ) معناه : أن دلالة
التقديم على القصر إنما تكون بالفحوى ، لا بالوضع ، وما سواه إنما يدل عليه
بالوضع .
وأيضا : كما يكون القصر بين الفاعل وبين ما بدا منه ( 98 ) أي : الفعل ، كذلك
يكون بين المبتدأ والخبر ، نحو : ما زيد إلا قائم ، وزيد شاعر لا كاتب ، وغير ذلك .
واعلم أن أصل الحكم الذي استعمل فيه " ما وإلا " أن يكون حكما مما يجهله
المخاطب وينكره ; بخلاف " إنما " فإن أصله أن يكون الحكم المستعمل هو فيه ( حكما
مما يعلمه المخاطب ولا ينكره .
فقوله : فمعلوم ، أي : إذا كان أداة القصر " إنما " فالحكم المستعمل هو
فيه ) ( 99 ) يجب أن يكون من شأنه أن يكون معلوما ، على عكس " ما وإلا " .
هامش
( 96 ) الآية 5 من سورة الحمد 1 .
( 97 ) كذا هنا ، وتقدم في المتن : وما عداه .
( 98 ) كذا الظاهر ، وكان في النسخ : ما بدا لفاعل منه .
( 99 ) ما بين القوسين ساقط من ش .