لأمير المؤمنين عليه السلام ! !
وقد عانى الأعمش وغيره من ذلك ، ولم يسلم من إيذاء المرجئة ومبغضي أمير
المؤمنين عليه السلام حتى في آخر لحظة من حياته وفي حالة احتضاره ! !
ولو كان المجال يسع لعددت جماعة من الكذابين الوضاعين الذين عايشهم
أبو حنيفة وكانوا في عصره ومصره ، وهو ساكت عنهم جميعا ، وهو لم يوبخ الأعمش
على روايته عمن ليس بثقة ، وإنما عاتبه على تحديثه بفضائل علي عليه السلام !
ويشهد لذلك ما أخرجه ابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من
تاريخه برقم 448 ، بإسناده عن موسى الجهني : ( جاءني عمرو بن قيس الملائي وسفيان
الثوري فقالا لي : تحدث هذا الحديث في الكوفة أن النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم
قال لعلي : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ؟ ! ) .
فلم يوبخاه على روايته حديثا ضعيفا ، وإنما قصداه يعاتبانه على التحديث
بفضائل أمير المؤمنين عليه السلام ! !
علما بأن حديث المنزلة حديث صحيح ثابت الإجماع ، متفق عليه ، متواتر عن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أخرجه الشيخان في الصحيحين وغيرهما من
أصحاب الصحاح والمعاجم والسنن والمسانيد .
ويشبه قصة الأعمش ما فعله أنس بن مالك ، فقد أخرجه الحاكم في المستدرك
3 / 131 في رواياته لحديث الطير :
أخرج بإسناده عن ثابت البناني أن أنس بن مالك كان شاكيا ، فأتاه محمد بن
الحجاج يعوده في أصحاب له ، فجرى الحديث حتى ذكروا عليا رضي الله عنه ، فتنقصه
محمد بن الحجاج ! !
فقال أنس : من هذا ؟ ! أقعدوني ، فأقعدوه ، فقال : يا بن الحجاج ، لا أراك تنقص
علي بن أبي طالب ، والذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم بالحق ، لقد كنت خادم
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . . .
فذكر له حديث الطير ، وفي آخره : ( قال محمد بن الحجاج : يا أنس ، كان هذا
مجلة تراثنا — صفحة 85
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٨٥