عنيد ) .
قال : فجعل أبو حنيفة إزاره على رأسه ، وقال : قوموا بنا لا يجيئنا أبو محمد بأطم
من هذا ) .
وأورده بطوله الحافظ ابن شهرآشوب - المتوفى سنة 588 ه - في كتابه مناقب
آل أبي طالب 2 / 157 عن كل من شريك القاضي وعبد الله بن حماد الأنصاري .
ثم قال : ( وفي رواية غيرهما :
وحدثني ( 6 ) أبو وائل ، قال : حدثني ابن عباس ، قال : قال رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) : إذا كان يوم القيامة يأمر الله عليا أن يقسم بين الجنة والنار ، فيقول : خذي
ذا ، عدوي ، وذري ذا ، وليي . . . ) .
ورواه أبو سعيد محمد بن أحمد بن الحسين الخزاعي النيسابوري - من أعلام
القرن الخامس - في كتابه ( الأربعين حديثا ) ص 18 ، والعماد الطبري في كتابه ( بشارة
المصطفى لشيعة المرتضى ) ص 49 .
أقول : ولا أظن أبا حنيفة لاحق أحدا من أهل الكبائر والموبقات العظام في
آخر لحظات حياته أو قبلها فاستتابه ونصحه ووعظه وحذره وأنذره .
ولم يسجل لنا التاريخ أنه وعظ أحدا من الفساق ، أهل العصيان والطغيان ،
أهل الخمور والفجور ، أهل القتل والسفك والنهب والهتك ، وما أكثرهم في عهده من
رعاة وسوقة !
ولم يحدثنا التاريخ أنه ردع أحدا من الكذابين والوضاعين المفترين على الله
ورسوله ، وما أكثرهم في زمانه !
وإنما قصد الأعمش يستتيبه من رواية أحاديث صحيحة ثابتة رواها عن
ثقات عنده ، لا لشئ سوى إنها في فضائل أمير المؤمنين في عليه السلام !
ولم يضعف أبو حنيفة الحديث ، ولم يناقش في رواته ، وإنما عاتبه على نشر فضائل
هامش
( 6 ) قائل ( حدثني ) هو الأعمش .