المسلمين الجائز عليهم نكاح الأربع ، ولو كان - بالنسبة إليه خاصة - حكم دون رجال
المسلمين لعلمه !
وحينئذ فهل من الجائز خروج الصديقة الطاهرة - بمجرد سماعها الخبر - إلى
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لتشكو بعلها وتخاطب أباها بتلك الكلمات
القارصة ؟ !
إنه لم يفعل محرما حتى تكون قد أرادت النهي عن المنكر ، فهل أن شأنها شأن
غيرها من النساء ويكون لها من الغيرة ما يكون لسواها ؟ ! وهل كانت غيرتها لإقدام
علي على النكاح أو لكون المخطوبة بنت أبي جهل ؟ !
والنبي . يصعد المنبر . بعد أن يرى فاطمة منزعجة . أو بعد أن يستأذنه
القوم في أن ينكحوا ابنتهم . فيخاطب الناس ؟ !
وماذا قال ؟ !
قد اشتملت خطبته على ما يلي :
1 - الثناء على صهر له من بني عبد شمس !
2 - الخوف من أن تفتن فاطمة في دينها !
3 - إنه ليس يحرم حلالا ولا يحل حراما . ولكن لا يأذن !
4 - إنه لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله ! وفي لفظ : إنه ليس لأحد أن
يتزوج ابنة عدو الله على ابنة رسول الله ! وفي ثالث : لم يكن ذلك له أن يجمع . . . !
- إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنته صلى الله عليه وآله وسلم وينكح
ابنتهم ! وفي لفظ : إن كنت تزوجتها فرد علينا ابنتنا . . . !
أترى من الجائز كل هذا ؟ !
لقد حار الشراح - وهم يقولون بأن عليا خطب ولم يكن بمحرم عليه ، وبأن
فاطمة تعتريها الغيرة كسائر النساء ! - في توجيه ما جاءت به الأحاديث عن رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الواقعة .
إن عليا كان قد أخذ بعموم الجواز .
مجلة تراثنا — صفحة 37
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٧