القبول فيعتبر حينئذٍ الرجوع إلى الكفاية .
مسألة 46 : إذا أعطي مالًا هبة على أن يحجّ أو خيّره الواهب بين الحج وغيره أو لم يذكر له الحج أصلًا وجب عليه القبول « 1 » إذا لم يكن في قبوله الهبة غضاضة أو مهانة أو حرج عليه عرفاً « 2 » ، وهذا الشرط لا يختصّ بالهبة بل ومطلق الاستطاعة البذلية .
هامش
( 1 ) أما وجوبه في الشقين الأولين فواضح ، لصدق العرض ، وهو غير مشروطبعدم عرض غيره ، وما قيل من أن موضوع الوجوب هو البذل للحج ، والهبة مع التخيير بذل للجامع بين الحج وغيره والبذل للجامع لا يكون بذلًا للحج بشخصه ، فغير وارد لكون إطلاقات العرض أعم .
أما الشق الثالث فقد حكي التسالم بعدم القبول ، مع أن تعليل نفي الوجوب مختلف فيه ، فعلل الكثير بوجود المنة ، وعلل البعض بأن القبول تحقيق لمقدمة الوجوب ، ولا يخفى التباين بين التعليلين ، فإن الأول تمسك بنفي الحرج المتضمن للاعتراف بتحقق القدرة ، بخلاف الثاني ، ومنه تعرف أن دعوى الاجماع التعبدي في غير محله ، هذا وقد ذكر كاشف اللثام أن المنة في البذل غير رافعة للتنجيز وتبعه بعض محققي العصر معمّما عدم مسقطية المنّة لمورد الاستطاعة المالية .
ومهما كان الأمر فإن عنوان « له ما يحج به » الوارد في صحيحة الحلبي ومحمد بن مسلم عنه عليه السلام في قول الله عز وجلوَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًاقال : ما السبيل ؟ قال عليه السلام : أن يكون له ما يحج به ، قال : من عرض عليه ما يحج به فاستحيى من ذلك أهو ممن يستطيع إليه سبيلا ؟ قال : نعم ! ما شأنه أن يستحي » صادق في المقام .
( 2 ) لأخذ عدم الحرج قيداً في التنجيز .