تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند الناسكين تعليقة استدلالية مختصرة على نتاج استاذنا سماحة آية الله الشيخ محمد السند — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
ذلك لزمه كفارة شاة ، وكذلك المحرمة ، فإذا لم يكن المس عن شهوة فلا شيء عليه « 1 » .
هامش
( 1 ) تمسكاً بالروايات ، كصحيحة مسمع المتقدمة ، وفي صحيحة الحلبي قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : المحرم يضع يده على امرأته ، قال : لا بأس ، قلت : فينزلها من المحلم ويضمها إليه ، قال : لا بأس ، قلت : فإن أراد أن ينزلها من المحمل فلما ضمّها له أدركته الشهوة ، قال : ليس عليه شيء إلا أن يكون طلب ذلك » . وهل تختص هذه الحرمة بالرجل أو تعم المرأة سواء في صورة مطاوعتها وتلذذها بمس الرجل لها أو صدور الفعل منها ؟ قد يقرب الحرمة بما في صحيحة ابن الحجاج قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يعبث بأهله وهو محرم حتى يمني من غير جماع ، أو يفعل ذلك في شهر رمضان ماذا عليهما ؟ قال : عليهما جميعاً الكفارة مثل ما على الذي يجامع » وظاهر تثنية الضمير عوده على الرجل وأهله ، وإن احتمل عوده على الرجل في الصورتين : المحرم والصائم ، إلا أن التعبير ب « جميعاً » قرينة على المعية بين الرجل والمرأة ، لا سيما أنه لو أريد ثبوت الكفارة في الصورتين لكان الأولى التعبير « عليه الكفارة فيهما » وعلى هذا التقريب فالرواية مطلقة من حيث إمناء المرأة وعدمه ، وإن كان في الغالب امناء المرأة قبل الرجل . وفي رواية الأصم قال : حججت وجماعة من أصحابنا وكانت معنا امرأة ، فلما قدمنا مكة جاءنا رجل من أصحابنا فقال : يا هؤلاء قد بليت ! قالوا : بماذا ؟ قال : شكزتُ بهذه المرأة ، فسألوا أبا عبد الله عليه السلام ، فقال : عليه بدنة ، فقالت المرأة : اسألوا لي أبا عبد الله عليه السلام فإني قد اشتهيت ، فسألناه : فقال : عليها بدنة » ، والشكز هو الجماع من وراء الثياب كما في لسان العرب وإن ذكر في القاموس والمحيط أنه الجماع ، وذكر في اللسان أيضاً عن أبي الهيثم أن الشكاز هو الذي ينزل قبل أن يجامع ، لا سيما وأن تعبير السؤال عن المرأة قد نص فيه مجرد الاشتهاء والتلذذ ، مضافاً إلى أن ذكر اختصاص الرجل في الروايات من باب التغليب وابتداء الفعل منه ، فالقول بعموم الحرمة لا يخلو من قوة ، وهو مطابق للاحتياط .
سند الناسكين تعليقة استدلالية مختصرة على نتاج استاذنا سماحة آية الله الشيخ محمد السند — صفحة 183 | أحمد الماحوزي