عمر يمنع الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
إن عمر كان أول من أعلن المنع عن تدوين الحديث ، بعد أن أراد كتابته ،
وشاور الصحابة في ذلك ، وأشار عليه عامتهم بأن يكتب ، لكنه عزم على المنع .
وقد استعمل لتنفيذ ذلك أساليب عديدة منها الاحراق للكتب ، ومنها التهديد ،
ومنها تعميم المنع رسميا على الأمة ، وقد فصلنا عن كل ذلك في كتاب التدوين .
وقد وقف عمر من رواية الحديث ونقله موقفه الشديد من تدوين الحديث ،
فرويت أخبار في منعه نستعرضها فيما يلي :
1 - فمنع وفد الصحابة الذين أرسلهم إلى الكوفة ، عن الرواية عن رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم .
قال قرظة بن كعب : بعثنا عمر بن الخطاب إلى الكوفة ، وشيعنا إلى موضع قرب
المدينة ، يقال له : " صرار " وقال : أتدرون لم شيعتكم ، أو مشيت معكم ؟ .
قال : قلنا : نعم ، لحق صحبة رسول الله ، أو : نحن أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ، ولحق الأنصار
قال عمر : لكني مشيت معكم لحديث أردت أن أحدثكم به ، فأردت أن تحفظوه
لممشاي معكم ، إنكم تقدمون على قوم - أو تأتون قوما - تهتز ألسنتهم بالقرآن اهتزاز
النخل - أو : للقرآن في صدورهم هزيز كهزيز المرجل أو : لهم دوي بالقرآن كدوي
النحل - فإذا رأوكم مدوا إليكم أعناقهم ، وقالوا : أصحاب محمد صلى الله عليه وآله
وسلم - أو : فيأتونكم ، فليسألونكم عن الحديث - . . .
فأقلوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنا شريككم . - أو
فلا تصدوهم بالحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - ( 11 ) .
هامش
( 11 ) رواه أصحاب الكتب ، وقد جمعنا بين ألفاظهم المختلفة بقولنا : " أو : كذا " . فانظر : طبقات ابن سعد 6 / 7 ، وسنن الدارمي 1 / 73 ح 285 و 286 ، وسنن ابن ماجة 1 / 12
باب التوقي في الحديث ، ومستدرك الصحيحين - للحاكم - 1 / 110 ، وشرف أصحاب الحديث : 92 ،
وجامع بيان العلم 2 / 120 ، وتذكرة الحفاظ 1 / 7 ، وكنز العمال 2 / 284 - 5 رقم 4017 .