هل يتصور الذهبي أن منع الحديث والرواية مطلقا يتوقف على قول " حسبنا
كتاب الله " فقط ؟ ! أليس كل ما يؤدي مؤدى هذه الجملة فقائله ممن يمنع الحديث
والرواية ؟ ! ومؤدى جملة " حسبنا كتاب الله " هو الاكتفاء بالقرآن ، في مقابل الحديث
وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
وقول أبي بكر : " بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه " يؤدي
نفس هذا المعنى ويدل على الاكتفاء بالقرآن وما فيه من حلال وحرام ، وبما أنه ذكر
هذه الجملة في مقابل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فهو يدل على
الاستغناء عن الحديث ، وهذا واضح لا غبار عليه .
والعجيب أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما أراد الإنكار على الفصل
بين حديثه وبين الكتاب في حديث " الأريكة " حذر عن قول " بيننا وبينكم كتاب
ا لله . . . " بالذات .
فأي فرق يراه الذهبي بين جملة : " حسبنا كتاب الله " التي ذكرها وجملة : " بيننا
وبينكم كتاب الله " التي ذكرها أبو بكر ؟ !
3 - قول الذهبي : " حسبنا كتاب الله " كما تقول الخوارج .
إنا لم نعهد ذكر الخوارج لجملة : " حسبنا كتاب الله " وإنما شعارهم " لا حكم إلا
لله " وأما جملة " حسبنا كتاب الله " فهي معروفة من كلام عمر ، قالها في عهد النبي صلى
الله عليه وآله وسلم ، وقد جابهه بها وهو صلى الله عليه وآله وسلم على فراش الموت .
وأهم ما يجب التنبيه عليه في هذا المجال :
أن النصوص النبوية الدالة على وجوب رواية الحديث ، ونقله ، وتبليغه ، ونشره
وحمله ، وأدائه إلى الآخرين ، كي ينتفعوا به ، متضافرة ، لا مجال للتشكيك في صدورها
من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بل هي تجوز حد التواتر المعنوي ، وبعض ألفاظها
مستفيض قطعا ، إليك نصوصها ، ومصادرها :
قال صلى الله عليه وآله وسلم : " نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها ، وأداها ،
مجلة تراثنا — صفحة 18
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٨