أبو بكر يمنع رواية الحديث :
روى الذهبي في ترجمة أبي بكر ، قال :
أن الصديق جمع الناس بعد وفاة نبتهم ، فقال : إنكم تحدثون عن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشد اختلافا ، فلا
تحدثوا عن رسول الله شيئا ، فمن سألكم ؟ فقولوا : " بيننا وبينكم كتاب الله ، فاستحلوا
حلاله وحرموا حرامه ( 2 ) .
ولنا في ما يرتبط بهذا الخبر بحثان .
الأول : في مدلول كلام أبي بكر ومغزاه :
1 - إن قوله : " لا تحدثوا عن رسول الله شيئا " .
يدل على أنه إنما نهى عن عموم الأحاديث ، حيث جاء بكلمة " شيئا " في سياق
النهي ، وهي نكرة ، فتفيد العموم ، كما ثبت في أصول الفقه .
2 - قوله : " بيننا وبينكم كتاب الله "
وهذه الجملة خطيرة للغاية ، إذ فيها الدعوة - علنا - إلى الاكتفاء بكتاب الله
في مقابل الحديث عن رسول الله صلى عليه وآله وسلم ، وهي الدعوة التي حذر رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم منها في أحاديث " الأريكة " حيث قال : " يوشك الرجل
متكئا على أريكته ، يحدث بحديث من حديثي ، فيقول : " بيننا وبينكم كتاب الله . . . " ( 3 ) .
وقد أبدى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استياءه من قائل ذلك ، بعبارات
شتى ، مثل قوله . " لا أعرفن . . . " و " لا ألفين . . . " كما رد النبي صلى الله عليه وآله وسلم
هامش
( 2 ) تذكرة الحفاظ 1 / 3 .
( 3 ) سنن ابن ماجة 1 / 6 باب 3 ح 12 .