الإكمال عيدا .
وفي رواية عيسى بن حارثة الأنصاري ، قال : كنا جلوسا في الديوان فقال لنا
نصراني ، يا أهل الإسلام ، لقد نزلت عليكم آية لو نزلت علينا لاتخذنا ذلك اليوم وتلك
الساعة عيدا ما بقي منا اثنان اليوم ( أكملت لكم دينكم ) فلم يجبه أحد منا ،
فلقيت محمد بن كعب القرظي فسألته عن ذلك فقال : ألا رددتم عليه ؟ ! فقال : قال
عمر بن الخطاب : أنزلت على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو واقف على الجبل يوم عرفة فلا يزال
ذلك اليوم عيدا للمسلمين ما بقي منهم أحد ( 190 ) .
ولا نريد الدخول في البحث عن زمن نزول هذه الآية ، فقد بحثنا عن ذلك في
الفصل الثاني مفصلا ، وقلنا بتكرر نزولها ، وأهم مواضع نزولها يوم الغدير ، لكن نقول :
فلنفرض انحصار نزول الآية في يوم عرفة ، لكن هل كان عرفة عيدا عند المسلمين أم
ينحصر العيد في عيد الفطر وعيد الأضحى ؟ ( 191 ) .
ثم لنفرض كون عرفة عيدا أيضا ، لكن أليس من الطبيعي أن يكون يوم عرفة
يوم اهتمام بهذه الآية ؟
وهل سمعتم أحدا يذكر في خطبة يوم عرفة هذه الآية ويفسرها ويقول : إنها لم
وأين ومتى نزلت ؟
أكان من المعقول انقطاع العيد عن منشئه ؟
هل يصح كون عرفة عيدا بسبب هذه الآية مع عدم ذكرها في هذا اليوم أصلا ؟
وإلا كيف خفي هذا على أمثال عيسى بن حارثة الأنصاري ؟ !
وكيف صار هذا موضع سؤال من أهل الكتاب ؟ !
إنه أمر غريب لا يقبله العقل ، ولكن لنمر من هذا التساؤل وغيره فإنه ليس
لهذه الأسئلة جواب إلا إذا قام قائم آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وعندها يحق
الحق ويبطل الباطل .
هامش
( 190 ) تفسير الطبري 6 / 54 .
( 191 ) لاحظ : لأكون مع الصادقين : 53 وما بعدها .