ولكن لنأت إلى المقصود من عقد هذا الفصل ، وهو بيان عظمة هذا العيد عند
العترة الطاهرة حيث يبدو جليا اهتمامهم عليهم السلام بهذا العيد ، وحث شيعتهم
ومحبيهم على اعتباره أفضل أعيادهم ، وأشدها كرامة عند الله تعالى ، كيف لا وبه أكمل
الله تعالى الدين وأتم النعمة ، ناهيك عن أنهم عترة الرسول الأعظم صلى الله عليه
وآله وسلم الذي هو أول من احتفل بهذا اليوم ، كما مر في خطبة الغدير المبسوطة ، حيث
أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المسلمين بمبايعة علي عليه السلام ، فتوافدوا
عل مبايعته وتهنئته حتى كان أبو بكر وعمر أول المهنئين له وقالا له : بخ بخ لك يا
ابن أبي طالب ، أصبحت مولانا ومولى كل مسلم ومسلمة ، وأنشد حسان بن ثابت
قصيدته المعروفة :
يناديهم يوم الغدير نبيهم * بختم فأسمع بالرسول مناديا ( 192 )
وكذلك قد مر في صحيحة ابن أبي عمير ، عن غير واحد ، عن أبي عبد الله عليه
السلام : " ويوم الغدير أفضل الأعياد ، وهو الثامن عشر من ذي الحجة ، وكان يوم
الجمعة " ( 193 ) .
وروى القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن بن راشد ، عن أبي عبد الله عليه
السلام ، قال : جعلت فداك ، للمسلمين عيد غير العيدين ( 194 ) ؟
قال : " نعم يا حسن . أعظمه [ - م ] - ا . وأشرفه [ - م ] - ا " .
قال : قلت . أي يوم هو ؟
قال : " يوم نصب أمير المؤمنين علما للناس " .
قلت : جعلت فداك ، وأي يوم هو ؟
قال . " إن الأيام تدور وهو يوم ثمانية عشر من ذي الحجة " .
قال : قلت : جعلت فداك ، وما ينبغي لنا نصنع فيه ؟
هامش
( 192 ) أنظر : الغدير 1 / 243 وما بعدها .
( 193 ) الخمال ص ، 39 .
( 194 )