علي وهو يمشي ، فقال : يا أبا الحسن ، إما أن تركب ، وإما أن تنصرف ، فإن الله عز
وجل أمرني أن تركب إذا ركبت ، وتمشي إذا مشيت ، وتجلس إذا جلست ، إلا أن يكون
حد من حدود الله لا بد لك من القيام والقعود فيه ، وما أكرمني الله بكرامة إلا وقد
أكرمك بمثلها ، وخصني بالنبوة والرسالة وجعلك ولي في ذلك تقوم في حدوده وفي صعب
أموره . . .
ولقد أنزل الله عز وجل إلي : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك )
يعني في ولايتك يا علي ، ( وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) ولو لم أبلغ ما أمرت به من
ولايتك لحبط عملي ، ومن لقي الله بغير ولايتك فقد حبط عمله وعدا ينجز لي ، وما أقول
إلا قول ربي تبارك وتعالى ، وإن الذي أقول لمن الله عز وجل أنزله فيك ( 124 ) .
2 - مما جاء عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
وكان عليه السلام أولى الناس بالدعوة إلى ذكرى الغدير ، لأنه صاحبه ،
ولأجله بنى بناء الغدير ، والحق يقال إنه عليه السلام لم يكف عن إعلان ذلك والتذكير
به ، بحيث لم يترك لذي بصيرة حجة ، ولا لمسلم معذرة ، أقام الحجة على الخلفاء قبل
العوام ، لأنهم أولى الناس به ، وأحق من غيرهم بالرضوخ لمنطق الحق ، والمرء عندما
يستعرض تلك المحاورات والكلمات مجدها شواهد ماثلة للعيان ، وحجة على طول
الزمان .
منها : ما في خطبة الوسيلة ، فقد روي عن الباقر عليه السلام : أن أمير المؤمنين
عليه السلام خطب الناس بالمدينة بعد سبعة أيام من وفاة رسول الله الخبر ، وهي
خطبة مبسوطة وفيها إشارة إلى واقعة الغدير .
وفي كتاب سليم بن قيس عند ذكر ) كفية بيعة علي لأبي بكر : ثم أقبل عليهم
علي فقال : يا معشر المسلمين والمهاجرين والأنصار ، أنشدكم الله ، أسمعتم رسول الله
هامش
( 124 ) أمالي الصدوق : آخر المجلس 74 ، عنه تفسير البرهان 1 / 489 .