والذي تحصل من مجموع ما ذكرناه : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج
لأربع بقين من ذي القعدة ، - والمظنون أنه يوم الخميس - وقدم مكة لأربع خلون من
ذي الحجة ، كما تدل عليه صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
حتى انتهى إلى مكة في سلخ أربع من ذي الحجة ( 121 ) ، وكان مدة سير النبي صلى الله
عليه وآله وسلم ثمانية أيام ، وكان يوم ( التروية في تلك السنة يوم الثلاثاء ، ويوم عرفة
يوم الأربعاء ، وهكذا . . . واتفق في يوم الجمعة الثامن عشر منه واقعة الغدير ، وتوفي النبي
صلى الله عليه وآله وسلم بعد ثلاثة وسبعين يوما من يوم الغدير ، وكان يوم وفاته يوم
الاثنين الثاني من ربيع الأول .
، وفي ختام هذا الفصل يجدر الإشارة إلى أن ما ذكرناه من أول الفصل إلى هنا
مبني على حساب المؤرخين والروايات الواردة عن المعصومين عليهم السلام .
ويوجد هنا طريق آخر ، وهو ملاحظة التقويم الحالي ، ثم الرجوع إلى الوراء
حتى نصل إلى يوم الغدير ، ونحن لم نسلك هذا الطريق لما فيه من مالق ، لأنا لا نعلم
ضابطة معينة لنقصان الشهور وكمالها ، ومن وجود الاختلافات في التقاويم في طول
التاريخ ، وما في حساب الزيجات من الاختلاف أحيانا ، وغير ذلك .
ومع هذا ، لا ضير أن نحسب يوم الغدير بموجب التقويم مع حساب السنة
على وفق الزيج البهادري - وهو أدق الزيجات - فنقول : إن يوم الغدير من سنتنا هذه ،
وهي سنة 1410 ه يكون يوم الأربعاء في إيران ، والمتعارف أن يكون أفق الحجاز
متقدما على أفق إيران بيوم ، بل قد يكون الاختلاف بين التقويمين يومين ، وحينئذ
يكون يوم الغدير في هذه السنة في الحجاز يوم الثلاثاء أو يوم الاثنين .
هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى ، فإن مدة السنة القمرية وفق الزيج
البهادري ( 122 ) يكون : لثة فيه قه عث اليوم
. و 37 و 36 و 48 و 8 و 354
هامش
( 121 ) . . .
( 122 ) دروس سرفة الوقت والقبلة / 532 .