تبارك من عم الأنام بفضله * وبالموت بين الخلق ساوى بعدله
مضى مستقلا بالعلوم محمد * وهيهات يأتينا الزمان بمثله
وله من أخرى نونية أولها :
يا له طارقا من الحدثان * ألحق ابن النعمان بالنعمان
برئت ذمة المنون من الإيمان * لما اعتدت على الإيمان
وأرى الناس حيث خلو من * الأرض وحيث انتحوا من الأوطان
يطلبون المفيد بعدك والأسماء * تمضي فكيف تبقى المعاني ؟ !
فجعة أصبحت تبلغ أهل الشام * صوت العويل من بغدان ( 14 )
ورثاه الشريف المرتضى علم الهدى - قدس الله نفسه - بقصيدة ميمية مثبتة
في ديوانه 3 / 204 - 206 ، أولاها :
من على هذه الديار أقاما أوضفا ملبس عليه وداما ؟ !
إلى أن يقول :
عج بنا نندب الذين تولوا * باقتياد المنون عاما فعاما
فارقونا كهلا وشيخا وهما * ووليدا ويافعا وغلاما
وشحيحا جعد اليدين بخيلا * وجوادا مخولا مطعاما
سكنوا كل ذروة من أشم * يحسر الطرف ثم حلوا الرغاما
يا لحا الله مهملا حسب الدهر * نؤوم الجفون عنه فناما
وكأني لما رأيت بني الدهر * غفولا رأيت منهم نياما
أيها الموت كم حططت عليا * سامي الطرف أو جببت سناما ؟ ( 15 )
وإذا ما حدرت خلفا وظنوا * نجوة من يديك كنت أماما
أنت ألحقت بالذكي غبيا في * اصطلام وبالدني هماما ( 16 )
هامش
( 14 ) أوردها سيدنا الأمين في ترجمة الصوري من أعيان الشيعة 8 / 98 .
( 15 ) جببت : قطعت .
( 16 ) الاصطلام : الاستئصال .