ولقد زارني فأرق عيني * حادث أقعد الحجى وأقاما ( 17 )
حدت عنه فزادني حيدى * عنه لصوقا بدائه وألتزاما
وكأني لما حملت به الثقل * تحملت يذبلا وشماما ( 18 )
فخذ اليوم من دموعي وقد * كن جمودا على المصاب سجاما
إن شيخ الاسلام والدين والعلم * تولى فأزعج الاسلاما
والذي كان غرة في دجى * الأيام أودى فأوحش الأياما
كم جلوت الشكوك تعرض في 8 * نص وصبي وكم نصرت إماما
وخصوم لدملاتهم بالحق * في حومة الخصام خصاما
عاينوا منك مصميا ثغرة النحر * وما أرسلت يداك سهاما ( 19 )
وشجاعا يفري المرائر ما كل * شجاع يفري الطلى والهام ( 20 )
من إذا مال جانب من بناء * الذين كانت له يداه دعاما ؟
وإذا أزور جائر عن هداه * قاده نحوه فكان زماما
من لفضل أخرجت منه خبيئا * ومعان فضضت عنها ختاما ؟
من لسوء ميزت عنه جميلا * وحلال خلصت منه حراما ؟
من ينير العقول من بعدما * كن همودا وينتج الأفهاما ؟
من يعير الصديق رأيا إذا ما * سله في الخطوب كان حساما ؟
فامض صفرا من العيوب فكم * بان رجال أثروا سيوبا وذاما ( 21 )
إن جلدا أوضحت عاد بهيما * وصباحا أطلعت صار ظلاما ( 22 )
هامش
( 17 ) الحجى : العقل .
( 18 ) يذبل وشمام : جبال .
( 19 ) المصمي : الرامي .
( 20 ) يفري : يشق ، والطلى : الرقاب ، مفردها الطلية ، والهام الرؤوس .
( 21 ) الصفر : الخالي ، والذام : الذم .
( 22 ) أوضحت : بيضت ، والبهيم : الأسود .