مصابيح القلوب ( 9 ) قال ما معربه : " بينما القاضي عبد الجبار ذات يوم في مجلسه في
بغداد ، ومجلسه مملوء من علماء الفريقين ، إذ حضر الشيخ وجلس في صف النعال ، ثم قال
للقاضي : إن لي سؤالا ، فإن أجزت بحضور هؤلاء الأئمة ؟
فقال له القاضي : سل .
فقال ما تقول في هذا الخبر الذي ترويه طائفة هن الشيعة : ( من كنت مولاه
فعلي مولاه ) أهو مسلم صحيح عن النبي صلى الله عليه وآله يوم الغدير ؟
فقال : نعم خبر صحيح .
فقال الشيخ : ما المراد بلفظ المولى في الخبر ؟
فقال : هو بمعنى أولى .
قال الشيخ : فما هذا الخلاف والخصومة بين الشيعة والسنة ؟
فقال القاضي : إيها الأخ هذا الخبر رواية ، وخلافة أبي بكر دراية ، والعاقل
لا يعادل الرواية بالدراية .
فقال الشيخ : فما تقول في قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام :
( حربك حربي وسلمك سلمي ) ؟
قال القاضي : الحديث صحيح .
قال : فما تقول في أصحاب الجمل ؟
فقال القاضي : إيها الأخ إنهم تابوا !
فقال الشيخ : أيها القاضي ، الحرب دراية ، والتوبة رواية ، وأنت قد قررت في
حديث الغدير أن الرواية لا تعارض الدراية .
فنكس رأسه ساعة ، ثم رفع رأسه وقال : من أنت ؟
فقال له الشيخ : خادمك محمد بن محمد بن النعمان الحارثي .
هامش
( 9 ) كتاب " مصابيح القلوب " فارسي " تأليف أبي سعيد الحسن بن الحسين الشيعي السبزواري ، من أعلام القرن
الثامن ، له عدة مؤلفات ، منها : " راحة الأرواح " الذي فرغ من تأليفه سنة 753 ه ، ومصابيح القلوب لم يطبع
بعد ، ومنه عدة مخطوطات في مكتبات إيران .