فقلت : ما تقول في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ " فقال : إمام .
قال : فقلت : فما تقول في يوم الجمل وطلحة والزبير ؟
فقال : تابا .
فقلت : أما خبر الجمل فدراية ، وأما خبر التوبة فرواية .
فقال لي : كنت حاضرا وقد سألني البصري ؟
فقلت : نعم ، رواية برواية ودراية بدراية .
فقال : بمن تعرف ؟ وعلى من تقرأ ؟
فقلت : أعرف بابن المعلم ، وأقرأ على الشيخ أبي عبد الله الجعل .
فقال : موضعك . ودخل منزله وخرج ومعه رقعة قد كتبها وألصقها فقال لي :
أوصل هذه الرقعة إلى أبي عبد الله .
فجئت بها إليه فقرأها ولم يزل يضحك هو ونفسه .
ثم قال لي : أيش جرى لك في مجلسه ؟ فقد وصاني بك ولقبك المفيد .
فذكرت له المجلس بقصته ، فتبسم : وكان يعرف ببغداد بابن المعلم " .
وقد حكى هذه الحكاية الشيخ ورام بن أبي فراس المالكي الأشتري الحلي -
المتوفى بها سنة 605 ه في كتابه " تنبيه الخواطر ونزهة النواظر " المشهور بمجموعة ورام
2 / 302 قال : " إن الشيخ المفيد لما انحدر من عكبر إلى بغداد للتحصيل اشتغل
بالقراءة على الشيخ أبي عبد الله المعروف بالجعل ، ثم على أبي ياسر ، وكان أبو ياسر
ربما عجز عن البحث معه والخروج من عهدته ، فأشار إليه بالمضي إلى علي بن
عيسى الرماني الذي هومن أعاظم علماء الكلام ، وأرسل معه من يدك على منزله . . .
فاتفق أن رجلا من أهل البصرة دخل وسأل الرماني عن خبر الغار والغدير . . . " .
. أقول : " فقد لقبه بالمفيد أساتذته أوائل وروده إلى بغداد لطلب العلم
والاشتغال منذ بداية شبابه .
وقد تحكى له نحر هذه الحكاية مع القاضي عبد الجبار المعتزلي حكاها القاضي
نور الله المرعشي - الشهيد سنة 1019 ه - في كتابه مجالس المؤمنين 1 / 464 عن كتاب
مجلة تراثنا — صفحة 199
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٩٩