فرقا من الناس أو : لمكان الناس ( 65 ) .
هذا غيض من فيض مما يدل على دور المتآمرين من قريش ، ومن يدور في
فلكها ، في صرف الأمر عنه عليه السلام ، وتصميمها على ذلك ، لأسباب أشير إلى بعضها
فيما نقلناه من كلمات ونصوص .
وهذا يفسر لنا السر فيما صدر منهم من صخب وضجيج ، حين أراد الرسول
صلى الله عليه وآله وسلم النص على الأئمة الاثني عشر ، في حجة الوداع ، كما سنرى .
الصخب ، والغضب :
لقد ذكرت الروايات الصحيحة : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قد
خطب الناس في حجة الوداع : في عرفة ، فلما أراد أن يتحدث في أمر الإمامة وذكر
حديث الثقلين ( 66 ) ، ثم ذكر عدد الأئمة ، وأنهم اثنا عشر ، واجهته فئات من الناس
بالضجيج والفوضى ، إلى حد أنه لم يتمكن من إيصال كلامه إلى الناس .
وقد صرح بعدم التمكن من سماع كلامه كل من : أنس ، وعبد الملك بن عمير ،
وعمر بن الخطاب ، وأبن جحيفة ، وجابر بن سمرة ( 67 ) - ولكن رواية هذا الأخير ، كانت
أكثر وضوحا ، ويبدو أنه قد روى ذلك مرات عديدة ، فرويت عنه بأكثر من طريق .
فنحن نختار بعض نصوصها خاصة - ولا سيما ما ورد منها في الصحاح والكتب
المعتبرة : فنقول :
1 - في مسند أحمد حدثنا عبد الله ، حدثني أبو الربيع الزهراني ، سليمان بن
داود ، وعبيد الله بن عمر القواريري ، ومحمد بن أبي بكر المقدمي ، قالوا : حدثنا حماد
ابن زيد ، ثنا مجالد بن سعيد ، عن الشعبي ، عن جابر بن سمرة ، قال :
خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعرفات - وقال المقدمي في حديثه :
هامش
( 65 ) تفسير العياشي 1 / 332 ، وتفسير البرهان 1 / 489 .
( 66 ) راجع : حديث الثقلين ، للوشنوي : 13 وما ذكره من مصادر .
( 67 ) راجع : كفاية الأثر ، للخزار وراجع أيضا : إحقاق الحق ( الملحقات ) ج 13 وغير ذلك .