من أنفسهم ؟ " ( 40 ) مشيرا إلى قوله تعالى : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ( 41 )
وأشهدهم على وجوب طاعته ونفوذ حكمه مطلقا ، كما هو مدلول الآية المباركة ( 42 ) ثم
فرع عليه فقال : " فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه " ( 43 ) .
وهذا المعنى هو الذي فهمه الحاضرون وعلى رأسهم أمير المؤمنين عليه السلام
وحسان بن ثابت ، والشيخان ، وسائر الأصحاب . . .
وهو الذي أنكره الفهري ، واستنكره أبو الطفيل ، وكتمه فلان وفلان . . .
وهو الذي اعترف به جماعة من العلماء المنصفين كتقي الدين المقريزي حيث
قال : " قال ابن زولاق : وفي يوم ثمانية عشر من ذي الحجة - وهو يوم الغدير - يجتمع
خلق من أهل مصر والمغاربة ومن تبعهم للدعاء ، لأنه يوم عيد ، لأن رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم - عهد إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فيه واستخلفه . . . " ( 44 ) .
ويشهد بذلك شواهد كثيرة منها ما ذكرناه . . . وتلخص : أن ( المولى ) فيه بمعنى ( الأولى ) بالطاعة والتصرف ونفوذ الحكم ،
وهذه هي الولاية الكبرى والإمامة العظمى .
التشكيك في الدلالة
فمن تافه القول - بعد هذا - قول من قال بأن الولاية هذه بمعنى النصرة
والمحبة . . .
وأما استدلاله لما ذكره بأن ( مفعل ) لا يأتي بمعنى ( أفعل ) . . . فجهل أو تجاهل . . .
هامش
( 40 ) وردت هذا الجملة في صدر الحديث في رواية أحمد وابن ماجة والبزار والنسائي وأبي يعلى والطبري وابن حبان
والطبراني والدارقطني . . . وغيرهم من أعلام المحدثين من أهل السنة .
( 41 ) الآية 6 من سورة الأحزاب .
( 142 ) الآية 7 من سورة الحشر .
( 43 ) رواه بفاء التفريع أحمد والنسائي والطبري والطبراني والضياء والمحاملي وأبو يعلى وابن كثير والسمهودي
والمتقي ، وغيرهم .
( 44 ) المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار 2 / 220 .