( الإمامة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ) قال أحد متأخريهم .
ما الدليل على أن تكون هذه الإمامة بمعنى الحكومة والرئاسة ؟ فليكن إماما
في الباطن ، ويكون أبو بكر ومن بعده الأئمة في الظاهر !
قال هذا . . . وكأنه قد فوض إليه أمر تقسيم الإمامة ، فلهذا الإمامة الباطنية كما
يقول الصوفية ، ولأولئك الإمامة الظاهرية ! !
وكأنه جهل مجئ ( المولى ) بمعنى ( الرئيس ) و ( المليك ) و ( المتصرف في الأمر )
ونحو ذلك مما هو ظاهر في الحكومة والرئاسة . . . ( 48 )
بين " الغدير " و " الحوض "
وبعد . . . فلقد كان يوم الغدير وحديثه . . . آخر مراحل الابلاغ والإعلام . . . وهو
في هذه المرة لم يكن . . .
ولم يشبه . . . بل ينص ويصرح . . .
لقد كان ما قاله صلى الله عليه وآله وسلم وافيا بالغرض ، وإلا لما نزلت بعده
آية إكمال الدين ، بعد ما نزلت قبله آية التبليغ وأنه إن لم تفعل فما بلغت رسالته .
وحينئذ تصل النوبة إلى التهديد والتحذير من مغبة المخالفة والتبديل .
وما عساه يفعل . . .
فقد أدى ما عليه ، لكنه في أخريات أيامه . . . وسوف لن يرى هذه الجموع بعد
اليوم . . . وهو يعلم بما سيكون في أمته . . .
وما عساه يفعل . . .
لقد ذكرهم بالموقف التالي . . . والموطن الذي سيجتمع بهم . . . حيث يردون
عليه . . .
لقد ربط بين " الغدير " و " الحوض " في خطبته . . . إذ قال لهم قبل أن يأخذ بيد
علي فيقول فيه ما قال :
هامش
( 48 ) خلاصة عبقات الأنوار 8 / 98 - 113 .